منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

مُقدمة

مجالاته، وكيف تجسد ذلك في فروع الفقه الإباضي.

وجعلت الباب الثاني لـ "اجتهاد التفسير". إذ تضمن فصولا أربعة، مهدت لها ببيان علاقة اللغة بتفسير النصوص، وخصصت الفصل الأول للحديث عن "البيان" بما فيه من حقيقة ومجاز، وتقاسيم الألفاظ وضوحا وخفاء، ومناهج المجتهدين في هذه التقاسيم وموقع الإباضية من هذه المناهج، وإسهامهم في مباحث الدلالات بالمنطوق والمفهوم، وتطبيقاتها في مسائل فقهية عديدة. وكان الفصل الثاني عن "العموم والخصوص" وما يتعلق بهما من قضايا تأصيلية وتخريجات فقهية. وخلصت في الفصل الثالث إلى المحور الأساسي في التكليف وهو مباحث "الأمر والنهي" فبينتهما مفهوما ودلالة، من حيث اللغة ومن حيث الشرع. إلى ما هنالك من قضايا بعضها يخص الأمر كعلاقة الأمر بالزمن، وبعضها يخص النهي كدلالته على الفساد، وأثر ذلك على عدد من مسائل الاجتهاد، وختمت الباب الثاني بفصل رابع حول "نظرية الحكم الشرعي" التي تعدّ وليدةَ مباحث الأمر والنهي. فبينهما ترابط عضوي، ارتباط النتيجة بالسبب ودعا السياق إلى تناول بعض أركان هذه النظرية؛ متمثلة في الحكم الشرعي نفسه، وبعض أقسامه، سواء ما تعلق منها بالحكم التكليفي أم بالحكم الوضعي. ثم عرّجت إلى المحكوم فيه وهو فعل المكلف، ثم المحكوم عليه وهو المكلف وما يشترط فيه من فهم للخطاب؛

وقدرة على الامتثال وبيّنت مدى إسهام الإباضية في هذا المجال. أما الباب الثالث فكان لموضوع اجتهاد الترجيح والاستدلال؛ حيث احتضن محورين أساسين من مباحث علم الأصول. أحدهما التعارض والترجيح، والثاني الأدلة التبعية التي تعرف بالأدلة الاجتهادية؛ وبالاستدلال. وبناء على هذه الخطة فقد توزعت هذا الباب فصول ثلاثة. جعلت الفصل الأول منها "للتعارض والترجيح ببيان حقيقة التعارض بين الأدلة الشرعية، والقواعد المرسومة لإزالة هذا التعارض ومن أبرزها النسخ وقضاياه. ثم كان الفصل الثاني عن "الاستدلال"،ومفهومه، وهو الاجتهاد عند فقد النص. تناولت فيه الأدلة التبعية النقلية منها كحجية قول الصحابي وشرع من قبلنا، والأدلة العقلية كالمصالح المرسلة والاجتهاد المقاصدي، والاستحسان وغيرها،

11

?26]