منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

?

وجاوزته، وهو مجاوزة حكم الله من شيء إلى شيء كان مساويا له ليجري

عليهما حكم واحد» (1).

وروي عن أغلب أن الاعتبار هو القياس. وتغلب إمام في اللغة (2). وامر الله بالاعتبار يدل على أن الاعتبار يؤدي إلى معرفة الحق (3). وبين الملشوطي أن العبارة معناها اعتبار المعاني في الأشياء، فكل أمر في الشرع أو نهي فله معنى لأجله حظر أو أبيح وهذا المعنى قد تدركه عقولنا، وقد تخفى علينا مداركه ويستأثر الله بعلمه (4).

وذكر الوَارِجلاني من شواهد القرآن كذلك قوله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ منهم لعلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء:83]. فقد أمرهم ضمنا بالاستنباط والاجتهاد (؟). كما قال لنبيه: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لتحكم بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105]. ولو أراد الإنباء لقال له بما أخبرك أو أنبأك أو أعلمك. فلما علق الأمر إلى ما أراه كان ما أراده رأيه. ومصداق ذلك قول ابن عباس: «كان رسول الله اللي يقضي بالقضية فينزل القرآن بخلافها، فيستقبل حكم القرآن ولا

پرد قضاءه» (6).

وقضية اجتهاد النبي مسألة اختلف فيها العلماء، والراجح جواز اجتهاده، وأنه لا يُقرّ على خطا، فيكون اجتهاده في النهاية حقا وصوابا كالوحي تماما.

وحكى القرآن عن داود وسليمان ال الاختلاف في حكم الغنم التي

1) الوار جلاني، العدل، 3: 327. (2) الوار خلاني، العدل، 3: 327. 3) العوتبي، الضياء، 3: 9 4) الملشوطي، الأدلة، 5 ظ.

(5) الكدمي المعتبر، مخ= 11 و./ مط= 1: 17.

الربيع، الجامع الصحيح، باب 3. حديث 16. ج 1، ص 8. - الوَارِخلاني، العدل، 3: 327.

262