منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الفصل الرابع: دليل القياس

نفشت في الحرث و غنمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ) فَفَهَمْتَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا عَلَيْنَا حكما وعِلْمًا} [الأنبياء: 79/ 78]. ولم يكن الله ليخبر بشيء من ذلك إلا وقد جعل لنا الاقتداء به، لقوله: أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ اقْتَدِة [الأنعام:90]. (1).

وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ

فدل هذا على جواز استعمال الرأي والنظر في الحكم عند عدم ورود

النص.

ويورد أبو يعقوب الوَارجُلانِي آيات عديدة من القرآن تحث على النظر والتذكر والاعتبار، ويعقب عليها أن جل القرآن إنما نزل في استعتاب أولي الأبصار والبصائر والنهي. وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا

إلَّا العَلِمُونَ} [العنكبوت: 43].

وإن في ذلك لذكرى لأولي الألبب ب (الزمر: 121 2.

وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] (3)

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشَى} [النازعات: 26]. فما الذي يُعتبر؟ وما الذي يُخشى؟ يُعتبر شکله وجنسه إلى مثله ونفسه. ومثل هذا المعنى في القرآن كثير (4).

- أدلة السنة:

ببني

قال ابن بركة: «والمانع من القياس قد ترك المناصحة لنفسه، وقد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس واجتهد في بعض الحوادث» (5). والروايات عن اجتهاد النبي كثيرة. وقد أقر الصحابة أنفسهم باجتهاده

1) الكدمي المعتبر، مخ= 10 ظ./ مط= 1: 17/ 16. 2 ووردت عبارة " أولى الألباب" في القرآن 16 مرة.

3) ووردت) لعلهم يتفكرون (في الأعراف: 176 - النحل: 44. و (لقوم يتفكرون) في: يونس: 24. -الرعد: 3.-النحل: 69.-الروم:21.-الزمر:42.-الجاثية: 13.

4 الوار جلاني، العدل، 3: 328/ 327.

5 ابن بركة، الجامع، 1: 112.

?263 B