Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E 3
أو براءة. مما يدل على أن هذا الاجتهاد جائز والاختلاف سائغ (1). بل إن عمر له أمر بذلك أبا موسى الأشعري في رسالته الشهيرة، أن قس الأمور وانظر الأشباه والأمثال ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس، هديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فيه فإن مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل» (2).
وأورد ابن بركة حديثا من طريق ابن عباس له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه. قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله» (3). وعقب ابن بركة أن في هذه الرواية ما يدل على جواز القياس والحكم بالنظر (4).
وقد أجمع خيار الأمة من المهاجرين والأنصار على الاجتهاد في مسائل عديدة في أحكام الفرائض، مثل ميراث الجد والإخوة، والعول، وميراث الجد. وقال أبو بكر في الكلالة برأيه. وقال عثمان لعمر: إن نتبع رأيك فرأيك سديد، وإن نتبع رأي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان. وحين استشار عمر الصحابة في المرأة التي أجهضت بطنها فَرَقًا منه، لم ير الصحابة على عمر شيئا لأنه مؤدب، فقال علي: إن اجتهدوا فقد أخطؤوا، وإن كتموك فقد غشوك،
عليك الدية» (5). وقد وقعت المناظرة بين الصحابة فيما اختلفوا فيه واستدل كل واحد
1) ابن بركة الجامع، 1: 114. العوتبي، الضياء، 3: 25/ 24 - نجاد بن موسى، الأكلة، 56. الكندي، المصنف، 1 66/ 65 - الوَار جلاني، العدل 3 330 - ينظر أيضا أقوال الصحابة بالاجتهاد والرأي والقياس ابن القيم أعلام الموقعين، 1: 61 - 66. 2) ابن بركة، الجامع:1 98. -اطفيش شامل الأصل والفرع 1 10.- وانظر رسالة عمر كاملة في: ابن القيم، أعلام الموقعين. 1: 86/ 85.
(3) أخرجه مسلم وابن حبان عن ابن عباس.
صحيح مسلم، کتاب البيوع باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، حديث:2892.
صحيح ابن حبان، كتاب البيوع، باب البيع المنهي عنه ذكر خبر قد يوهم غير المتبحر في صناعة
العلم أن خبر حديث: 5057
كما روي روايات كثيرة عن طريق ابن عمر.
(4) ابن بركة الجامع، 2: 336 5) نجاد بن موسى الأكلة، 66.
266