منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

المعرفة حكم الشرع فيما لم ترد فيه النصوص (1)

*

- حوار مع منكري القياس: لم يُعْن جل الإباضية بالجدل الطويل مع منكري القياس، وتتبع حججهم بالنقض والردود، إلا نجاد بن موسى. أما جمهورهم فقد أوردوا حجج المنكرين عرضا، وأجابوا عنها، باقتضاب وكأن القضية لا تدعو في نظرهم إلى أكثر من

ذلك.

ولهؤلاء المنكرين حجج من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، منها ما يفيد شمول القرآن لكل شيء ونَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل:189. مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38]. والنهي عن الظن

لا

يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]. فهو يفيد علما ولا يوصل إلى الحق، وإن سار معظم الخلق وراءه وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إلَّا ظَنَّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [يونس:36]. كما الله نهى تعالى عبده داود عن اتباع الهوى يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26]. ونهى عن التحليل والتحريم بغير إذن من الله، قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ اللَّهُ أَذن لكم أم على الله تفترون [يونس:59]. وجعل هذا تقولاً على الله يضاهي الشرك والفواحش، قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالبَغَى بِغَيرِ

الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

[الأعراف:33].

ومتعلّق هؤلاء المنكرين من الآثار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ

1) نجاد بن موسى، الأكلة، 67.

268