Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢الباب الأول: اجتهاد التأصيل
المبحث الثاني: بناء القياس والتعليل:
-1 أسس القياس:
-
لم يختلف الأصوليون حول الأسس التي يقوم عليها القياس، واصطلحوا على تسميتها بأركان القياس وهي الأصل والفرع والعلة وحكم الأصل. أما حكم الفرع فهو ثمرة القياس ونتيجته. وقد ميّز ابن بركة هذه الأركان بقوله: والقياس لا يجوز إلا على أصل مجتمع عليه بين القائسين، ومن تعاطى الحكم في القياس ورام به، قد رجع إلى أصل بقياسه واستنباط علته وما اختلف فيه فلا يكون أصلا ولا يقاس عليه. والحكم عند القائسين حكمان حكم بأصل يوقف عليه، وحكم بفرع يقاس عليه. فحكم الفرع مستخرج بأصله، وحكم الأصل موقف عليه بعينه. ولو كان (حكم) الأصل مستخرجا، وحكم الفرع مستخرجا، كان لا فرق بين الفرع وأصله، وكان يكون الفرع أصلا والأصل فرعا» (1).
ووردت تعاريف موجزة لهذه الأركان عند السالمي: - الأصل: ويسمّى المقيس عليه، وهو ما ورد النص بحكمه، أو الصورة التي نزل فيها الحكم.
=
=
- حكم الأصل: وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل، ويرد تعديته إلى الفرع. وقد يثبت هذا الحكم بالكتاب أو السنة أو الإجماع. وقيل إن دليل الحكم هذا هو أصل القياس، والأول هو المختار. - الفرع: ويسمّى بالمقيس عليه، وهو ما لم يرد نص بحكمه، ويراد أن يكون له مثل حكم الأصل بطريق القياس. - العلة: وهو الوصف الموجود في الأصل، والذي من أجله شرع الحكم
=
فيه. وبناء على وجوده في الفرع يراد تسويته بالأصل في هذا الحكم. - ونتيجة القياس وثمرته هي الحكم الذي يثبت للفرع بالقياس (2).
=
(1) ابن بركة، الجامع:1: 110/ 111 - 1: 417 419 وورد النص أيضا عند – العوتبي، الضياء، 3 22 - نجاد بن موسى الأكلة، 59.-83. - الكندي، المصنف، 1: 63. وهناك تصحيفات عديدة في هذه النسخ، المخطوط منها والمطبوع، وقد اعتمدنا المقارنة بينها للتصحيح.
(2) السالمي، طلعة الشمس، 2: 94/ 93 - الآمدي، الإحكام، 3: 277. -اطفيش، شامل الأصل
??
272