Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الفصل الرابع: دليل القياس
ولم تتطرق المصادر الإباضيَّة لتفصيل شروط هذه الأركان، واكتفت بترديد عبارة ابن بركة إلا بعض إشارات تذكر أحيانا، كما ورد عند الكندي من منع قياس الأصول بعضها على بعض، فقال: «لا تقاس الأصول بعضها على بعض، والأصول ما جاء من الكتاب والسنة والإجماع. ويقاس ما لم يأت في الأصول على الأصول» (1).
ولما جاء السَّماخِي أولى هذه الأركان مزيد بيان، وفصل شروطها، وبخاصة منها شروط العلة (2). وكان صنيع السالمي على نفس المنوال (3).
=
وهذه الشروط لا تخرج عما اصطلح عليه أهل الأصول. ففي الفرع يُشترط أن يساوي الأصل في وجود العلة والحكمة إجمالا. - أما الأصل فيُشترط أن لا يتناول دليله الفرع بعمومه. وأن يكون حكمه
=
ثابتا لا منسوخا ويكون حكما شرعيا، إذ لا قياس في العقليات عند الجمهور، وفي اللغويات خلاف وأن لا يكون ذلك الحكم خارجا عن سنن القياس، كالأحكام التعبدية، والأحكام القاصرة على أفرادها كالقصر في السفر وبيع
العرايا.
وثمة شروط كثيرة مختلف فيها، عُني بها المتأخرون لما أصبح الأصول مجالا للبحث النظري وتفريع المسائل، وغلبت عليه الصناعة المنطقية، فتأثر بها إلى أبعد الحدود (4).
2 - أقسام القياس:
عمد الأصوليون إلى تقسيم القياس باعتبارات مختلفة. فالوارجلاني يصنفه إلى نوعين: القياس العقلي والقياس الشرعي والشرعي إلى جلي وخفي. ثم يتواصل التقسيم؛ فالجلي: نوعان قياس العلة المنصوصة وقياس العلة المستنبطة؛ والخفي أيضا نوعان: قياس الشبه وقياس الاستحسان (5).
والفرع، 1: 11.
1) الكندي، المصنف، 1: 49/ 48.
2 ينظر: الشماخي، شرح مختصر العدل تحقيق مهني التيواجني، 530 إلى 559.
3 السالمي، طلعة الشمس، 2: 93/ 102.
(4) السَّالِمِي، طلعة الشمس، 2: 93/ 102. 5) الوَارِخلاني، العدل، 3: 336.
273