Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E 3
والتحقيق أن القياس العقلي لا يندرج في إطار القياس الأصولي، بل
يعتبر ضمن دليل العقل في إثبات التوحيد والرسالة، وهو غالب ما استعمل القرآن في خطاب المشركين والحق فيه واحد لا يتعدد، وإنكاره بعد سماعه مكابرة للعقول (1). أما أقسام القياس الشرعي التي ذكرها الوَارجُلانِي فإن عادة الأصوليين أن لا يسموها قياسات، بل يُدرجونها تحت مبحث مسالك العلة، ويستقل الاستحسان بنفسه مصدرا للاجتهاد خارج القياس، أو هو استثناء من القياس. والوَار جلاني نفسه يفصل هذه الأقيسة في موضع آخر فيجعلها ستة: 1 - مفهوم الخطاب، 2 - قياس العلة المنصوص عليها، 3 - قياس المعنى، 4 - قياس
العلة المستنبطة 5 - قياس الشبه - قياس الاستدلال (2).
وهذا لا يعدو أن يكون ذكرا لمسالك أخرى للعلة.
أما السالمي فقد ضبط المسألة في قسمة رباعية محددة؛ فالقياس جلي
وخفي، وقياس علة وقياس دلالة.
وقال عن الجلي والخفي:
وقسموا القياس للجلي إن كان واضحا، وللخفي أما الجلي فهو ما قد عُلما أن الذي يفرق فيه عدما وعكسه الخفي إذ لم يُعلم عدمه لكنه يُظَنّ فاعلم (3)
وعن قياس العلة وقياس الدلالة قال: وإن يكن مصرحا بالعلة فيه فيُدعى بقياس العلة وإن يكن بلازم العلة لا بنفسها، فبالدلالة اجعلا (4) وبعض يسمي القياس الجلي بالقياس الأولوي، أو مفهوم الخطاب، أو
الفحوى، وكلها ذات معان متقاربة (5).
ويقسم نجاد بن موسى الجلي إلى ضربين
(1) الوار جلاني، العدل، 3: 337/ 336. (2) الوَارَجُلانِي، العدل، 3: 351. 3 السالمي، طلعة الشمس، 2: 151. (4) السالمي، طلعة الشمس، 2: 153. 5) الملشوطي، الأدلة، 5 ظ.
274