Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥=
الفصل الرابع: دليل القياس
نوع تناهى في الجلاء حتى لا يجوز ورود الشريعة في الفرع بخلافه،
كتحريم ضرب الوالدين المقيس على تحريم التأفيف في قوله تعالى: فَلَا تَقُل لمَا أَن وَلَا تَنْهَرْهُمَا [الإسراء: 23]. فلا يجوز في العقل أن يرد الشرع بتحليل التأفيف للوالدين وإباحة شتمهما. وكذلك قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7]. فمحال أن يُوفى العاملون ثواب الذرة ويُحرموا ما فوقها، لأن ذلك إبطال للنص من أصله.
ينهى عن
ذلك
= ونوع دون ذلك في الوضوح والجلاء، ويجوز في العقل أن يرد الشرع بخلافه كنهي القاضي أن يقضي وهو غضبان، فيجوز أن لا يـ في حال العطش أو الجوع أو ما شاكل ذلك. والتأويل يقضي أن ما سوى الغضب من جوع مفرط وألم مزعج بمنزلة الغضب في المنع عن القضاء، ولا يمنع أن يرد الشرع بالمخالفة بين الغضب وبين ما شابهه، فيباح له القضاء وهو يكابد العطش أو الجوع الشديدين (1).
=
أحدهما
كما قسم القياس الخفي أيضا إلى نوعين: - أحدهما أن يتجاذب الحادثة أصلان أو أصول بعضها يوجب تحريمها وبعضها يوجب تحليلها كالأرز والعدس ئجادبهما أصلان يوجب جواز التفاضل فيهما، والآخر تحريمه فبم نلحقه؟ بالأصناف الربوية أم بالأصناف المزكاة؟ و قد تعاوره أصناف الكيل والاقتيات، فما سلم من هذه الأوصاف وكان به أكثر شبها الحقناه به.
==
والثاني، أن لا يصح له وصف بعد السبر. وإنما يُنظر فيه إلى كثرة الأشباه، وقلتها كالعبد إذا وقعت عليه جناية، هل يُنظر فيه إلى الآدمية أم إلى المالية؟ فما كثرت فيه الأشباه الحقناه به وقومنا الجناية بناء على أمثاله في
ذلك (2).
وفي هذه الأقسام نرى تداخل الأنواع بناء على اختلاف الاعتبارات. وسنعرض لمزيد بيان لبعض هذه الأقسام في مبحث مسالك العلة، إذ هي
1) نجاد بن موسى، الأكلة، 82/ 81. 2) نجاد بن موسى، الأكلة، 82/ 83.
275