منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

المحور الأساس في عملية القياس.

3 - شروط العلة

العلة أساس القياس عند أهل الأصول. ويختصر ابن بركة هذه القضية بقوله: «القياس لا يجوز إلا على علة، ولا يجوز أن يُقاس إلا على معلول أن يُرَدّ حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به بعلة تجمع بينهما. ولا يجب تسليم العلة لكل من ادعاها ولا تسلّم إلا بدليل، ولو جاز تسليمها بغير دليل لجاز لكل أحد أن يدّعي ما يشاء ويعتل به» (1).

وهو

والمتفق عليه أن النصوص ليست كلها معللة فبعضها ورد منصوصا على علته، كتعليل طهارة سؤر الهرة بأنها من الطوافين علينا. وبعضها تُدرك علته بالاستنباط، كعلة الربا في الأصناف الربوية الستة، وإن كانت هذه العلة محل خلاف بين العلماء. وقسم آخر لا مجال للتعليل فيه وهو أغلب الأحكام التعبدية، كأعداد الصلوات وركعاتها (2). والعلة المعتبرة عند ابن بركة أن تكون علة صحيحة، صحتها جريانها و اطرادها في معلولاتها» (3). ولئن اشترط ابن بركة لصحة العلة اطرادها، فإنه لم يعرفها بحد جامع مانع، بينما حددها العوئبي بطرق معرفتها، وأنها تدرك بوجهين: أحدهما أن تنصب العلة فتجري في معلولاتها، ولا يمنع من جريانها مانع. وثانيها ما يوجد الحكم بوجودها ويرتفع بارتفاعها كالتحريم في الخمر، فإنه معلق بالشدة، فإذا زالت شدتها ارتفع حكم التحريم (4). وإذا وجدنا هذه الشدة في النبيذ الحقناه بالخمر للعلة الجامعة بينهما (5).

(1) ابن بركة، الجامع 1: 140 - العوئبي، الضياء 3 - 21 - نجاد بن موسى، الأكلة، 53. الكندي، المصنف:1 52 النزوي، قواعد الهداية، 5 و.

(2) نجاد بن موسى الأكلة 54/ 53.

3) ابن بركة، الجامع، 2: 594. 4 العوئبي، الضياء، 3: 16.

5) ابن بركة الجامع، 1: 140 141 - العوئبي، الضياء، 3: 21 - نجاد بن موسى الأكلة، 53. الكندي، المصنف:1 52 - النزوي، قواعد الهداية، 5 و.

276