منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

K

الفصل الرابع: دليل القياس

الله على تحريم الخمر، وبين أن ينص على علة تحريمها. وفرق بين أن ينص

فإذا نص عليهما معا، ثبت التحريم والعلة كلها بالنص. وإن قال حُرمت عليكم الخمر لأنها تسكر وقيسوا عليه كل مسكر، وجب قياس كل مسكر عليها، ويكون ذلك بيانا للنص لا قياسا (1). والعلة الشرعية غير العلة العقلية، فالأولى تعتبر أمارة أو علامة على الحكم، والثانية موجبة له. وقد تفارق العلة الشرعية الحكم، أما العلة العقلية فلا تفارق معلولها. وإذا اشترطنا دوران العلة الشرعية مع حكمها وجودا وعدما، فليس ذلك للتلازم العقلي بينهما، بل لأن الشارع جعلها دلالة أو علامة على هذه

الأحكام، فهي تجري مجرى الأسماء في دلالاتها على مسمياتها (2). ولم نسمها علة في الشرع إلا لأن الشارع أضاف الحكم لها وناطه بها

وجعلها علامة عليه (3).

وقد استوفى السَّمَّاخِي والسَّالِمِي بيان صفات العلة وشروطها. وحدد السَّماخِي صفات العلة المتفق عليها بأن تكون: وصفا ظاهرا منضبطا (4). أما الشروط المختلف فيها، فأن تكون وصفا: - مجاوزا لا قاصرا، وإن صحح الشماخي التعليل بالعلة القاصرة، ولكن لا يجري بها القياس (5).

=

=

=

=

لازما لا، عارضا كالثمنية في الذهب والفضة لوجوب الزكاة.

- جليا، وقد يكون خفيا كالرضى في العقود.

- مفردا، وقد يكون مركبا، كما ذهب إليه الوارجلاني، كتعليل القوامة بالتفضيل وبالنفقة في قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ الله بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] (6).

1) نجاد بن موسى، الأكلة، 62.

2) نجاد بن موسى الأكلة 71 - السالمي، طلعة، 2: 102/ 103.

(3) الغزالي، المستصفى، 2: 230.

4 - السالمي، طلعة، 2: 105.

الشماخي، شرح المختصر، تحقيق مهني التيواجني، 545.

6) الوارِخلاني، العدل، 3: 353.

277