منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

E

أما أفعاله فكسجوده للسهو (1)، وتخييره بريرة من زوجها (2). ويرى الوارجلاني أن هذه العلل المنصوصة كلها أقوى من المستنبطة، متى عقب بالفاء في خطاب ما تقدم أو ما يقوم مقامها من الحروف، ولم يمكن صرفه إلا إلى التعليل (3). فلم يميز بين العلل المنصوصة القاطعة والعلل المنصوصة الظاهرة، واكتفى

كما أنه

بوحدة المصدر فيها. جمع النصوص الدالة على العلة بالإيماء في مبحث واحد سماه قياس المعنى. ويُعرف بالتنبيه عند بعض الأصوليين. وهو إذا لاح وظهر مراد الشارع من نفس المقال أو شاهد الحال. كقول النبي: «لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه» (4). فلاح من الحديث نجاسة الماء لنجاسة البول.

مسند أحمد بن حنبل، مسند الشاميين، حديث معاوية بن أبي سفيان، حديث: 16580. 1) وقد روت معظم كتب السنة سجود النبي للسهو. من أشهرها حديث ذي اليدين. ونصه عند البخاري عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لا انْصَرَفَ مِن اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أقَصُرَتِ الصَّلاةَ أَمْ نَسيت يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ النَّاسُ نَعَمُ

فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أَخرَيَيْن ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ». صحيح البخاري، كتاب الأذان أبواب صلاة الجماعة، والإمامة باب: هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟، حديث: 693 صحيح مسلم، کتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصَّلاة والسجود له، حديث: 929. 2) أخرجه البخاري وغيره ولفظ البخاري: عن ابن عباس، أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي العباس: يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو راجعته؛ قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع قالت: لا حاجة لي فيه».

صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي في زوج بريرة، حديث:4982.

سنن الدارقطني كتاب النكاح، باب المهر، حديث: 3304.

سنن الدارمي، ومن كتاب الطلاق، باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق، حديث:2257. 3 الوار جلاني، العدل، 3: 340/ 339

4) ورد الحديث بألفاظ متقاربة عن أبي هريرة.

صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب البول في الماء الدائم، حديث: 236.

صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث: 450. سنن أبي داود كتاب الطهارة، باب البول في الماء الراكد، حديث: 63.

سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الطهارة عن رسول الله، باب كراهية البول في الماء

282