منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

E

الفصل الرابع: دليل القياس

وسبيل الغائط والخمر والنجاسات كلها سبيلها سبيل الماء. فلو راعينا الصورة لقلنا: إن من بال في كوز فصبه في الماء الدائم أنه يتوضأ منه ولا يناله النهي على مذاهب أصحاب الظاهر. وهذا خطأ، والقياس يقضي باتحاد المعنى والحكم فيها جميعا (1).

ويُعَدّ السَّماخِي سابقا في ضبط مسالك العلة المنصوصة وفق التقسيم

المعتمد لدى متأخري الأصوليين. وهي:

1 - النص وفيه نوعان، إما صريح وإما ظاهر.

=

- النص هو أقواها، كقوله تعالى: لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ [الحديد: 23]. وقوله: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاء يل} [المائدة:32]. الظاهر، وهو التعليل بألفاظ تفيد التعليل وتفيد غيره، وليست موضوعة للتعليل نصا. نحو لذلك، وبذلك، وعن كذا، ومنها دخول الفاء على الوصف

=

أو على الحكم. فدخولها على الوصف، كقوله صلى الله عليه وسلم في الشهداء: «زَمُلُوهم يكُلُومِهِم

فإنهم يُحشرون وأوداجهم تَشحَب دَمًا … » (2). ودخولها على الحكم، كقوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة [النور: 2]. وقوله: وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا

[المائدة: 38].

وكما تكون في لفظ الشارع، تدخل أيضا على لفظ الراوي، ومنه قول

الراكد، حديث: 66.

1) الوار خلاني، العدل، 3: 354.

2 لم يرد الحديث بهذا اللفظ، وأخرجه أصحاب السنن عن عبد الله بن المبارك.

ولفظه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن تَعْلَبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِقَتْلَى أَحَدٍ زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ فِي اللهِ إِلا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى لَوْتُهُ لَوْنُ الدَّمِ وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ».

النسائي، السنن الصغرى، كتاب الجنائز، مواراة الشهيد في دمه، حديث: 1985.

283