Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨الباب الأول: اجتهاد التأصيل
قياس العلل الشرعية قاصرة لا تكاد تطرد وتنعكس كالعلل العقلية. أما قياس الشبه فتراعى فيه المشابهة، ولو لم توجد علة تجمع بين الأصل والفرع (1). وهو ما قرره الغزالي من أن جل أقيسة الفقهاء ترجع إليه، إذ يعسر إظهار تأثير العلل بالنص والإجماع والمناسبة المصلحية (2). ونص في "المنخول" أنه قال به الشافعي ومالك وأبو حنيفة، إلا أبا إسحاق المروزي، ومثل له بإلحاق الأمة بالعبد في الحد، وإلحاق الدُّرَة بالأرز في الزَّكَاة (3).
وينقسم قياس الشبه إلى نوعين: حكمي وحسي.
1 - ومثل الفقهاء للشبه الحكمي بالعبد إذ ازدحمت الأشباه فيه فتعارضت العلل، واختلف العلماء في أحكام العبيد في الزَّكَاة والصدقات والوصايا والنكاح والشهادات والحدود والقصاص.
2 - أما الشبه الحسي، فيشهد له قوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة:95]. فالبقرة في البقرة، والشاة في الشاة (4). والحقوا الجواميس بالبقر، والبرازين (5) بالخيل والأرز بالبر، وسووا البقرة الوحشية والحمار الوحشي في جزاء الصيد … وأورد الوَارِجلاني نماذج أخرى منها قولهم في رجل هوي امرأة فقتل زوجها. أن المرأة تحرم عليه قياسا على قاتل وارثه ليرثه أن ماله يحرم عليه. وزاد آخرون فيمن خيب امرأة على زوجها أنها تحرم عليه (6).
ولعل هذه الأمثلة أنسب بباب سد الذرائع واعتبار الباعث والمقاصد في
التصرفات والمعاملات.
(1) الوار جلاني، العدل، 3: 345/ 344.
(2) الغزالي، المستصفى، 2: 312.
(3) الغزالي، المنخول، 378. 4 الوار جلاني، العدل، 3: 357/ 356.
5) لم تذكر قواميس اللغة البرازين بمعنى الحيوان. ومعنى البرزين إناء من قشر الطلع يُشرب فيه. أو هو كوز يُحمل به الشراب من الخابية. ابن منظور، لسان العَرَب، مادة برزن، 1: 256. وجاءت كلمة برز بمعنى الخروج إلى الفضاء، والبراز: المكان الفضاء الواسع من الأرض. وبرز الفرس على الخيل، سبقها. وقيل كل سابق مبرز - ابن منظور، لسان العرب مادة برز، 1: 255. ولعلها جمعت على برازين 6 الوار خلاني، العدل، 3: 346.
288