Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الفصل الرابع: دليلك القياس
E 3
المبحث الثالث: مجالات القياس
يعتمد القول بالقياس على أساس تعليل الأحكام. ويتخذ الإباضية من التعليل الموقف الذي أرشد إليه القرآن من أن أفعال الله تعالى معللة بالحكمة، وتعالى الله أن يلزمه أحد أن يفعل شيئا أو لا يفعله. فهو لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
وَهُمْ يُسْتَلُونَ [الأنبياء: 23]. ولكنه ل أخبرنا أن خلقه للكون كان بالحق وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ} [الحجر: 85]. مَا خَلَقْنَا
2 -
السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى} [الأحقاف:3]. وتنزه عن اللهو والعبث، وذلك عين الحكمة ومعناها، وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بينهما لعبينَ} [الأنبياء:16]. وبين أن الغاية من خلق الجن والإنس هو التكليف
والعبادة وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]. بل إن القرآن نفسه قد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون فيه مفصل ومجمل. ولئن اتضحت حكمة المفصل في إلزام التكليف وإقامة الحجة، فإن حكمة المجمل تتجلّى في استعداد المكلف للامتثال، فيثاب بنفس الاستعداد
لأنه حقق معنى العبودية، حتى وإن لم ينزل بعد بيان لذلك الإجمال (1). من هذا المنطلق اختلفت أنظار الناس في تحديد مجالات القياس، وذكر ابن بركة أنه: «ذهب بعضهم إلى إثباته في التوحيد و الأحكام جميعا، وذهب آخرون إلى إثباته في التوحيد ونفيه في الأحكام، وذهب آخرون إلى إثباته في الحكم ونفيه في التوحيد، وذهب آخرون إلى نفيه في الحالين جميعا؛ وهذا قول داود وبعض أصحاب الحديث» (2).
ولم يبين ابن بركة موقفه من هذه المذاهب. ثم ردد اللاحقون عبارته دون ترجيح لموقف محدد. والذي اتفقت عليه كلمة الإباضية قديما وحديثا أن قضايا التوحيد والاعتقاد قضايا، يقينية لا تثبت إلا بأدلة قطعية والقياس دليل ظني، فلا
1) السالمي، طلعة، 1: 6.
2) ابن بركة الجامع:1 155. العوئبي، الضياء 3 - 22 - نجاد بن موسى، الأكلة، 55. الكندي، المصنف:1 57 النزوي، قواعد الهداية، 6 ظ.
289