Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠الباب الأول: اجتهاد التأصيل
E
مدخل له في قضايا التوحيد، ثم تتسع له دائرة الأحكام بأقسامها. وتختلف أنظار العلماء في تحديد مجال تعليل الأحكام بين مضيق وموسع. والإباضية على القول بالتوسعة، وإن كان هذا لا يستلزم إجراء القياس في كل حكم معلل، إذ قد تكون العلة قاصرةً لا تعدو محل الحكم. فقد قرر الملشوطي أن كل أمر في الشرع أو نهي فله معنى لأجله حظر أو أبيح، غير أن ذلك على ضربين:
ما عقلناه في الجملة مصلحة للمكلّف، واستأثر الله تعالى بعلم معناه
على التفصيل، فإنا لا نرى القياس عليه، كقوله تعالى في الصَّلاة إنها تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت: 45]. فعلمنا أن كل ما نهى عن ذلك في الجملة، فواجب كوجوبها قياسا عليها،
ولم نعلم المعنى في عددها وصفاتها ومواقيتها؛ فلم نقس عليها. ومنه ما ورد النص بمعناه، كقوله تعالى في الخمر والميسر إنهما سبب يصد عن ذكر الله وعن الصَّلاة إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَيْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلوة} [المائدة:91]. وقوله
تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرءيل} [المائدة:32]. أي من أجل كثرة القتل وفساد الأمر. وقوله كَى لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ} [الحشر: 7]. ونحو ذلك.
ومنه ما عُقل بالاستنباط، ولا يتم إلا بأربعة شرائط، أصل وفرع وعلة
وحكم» (1). ولم يحدد الإباضية للقياس مجالا من الأحكام دون مجال. واكتفوا بصلاحية الحكم للتعليل وكون علته، متعدية فأخروا القياس، ولم يدخلوا في الجدل الذي قام بين الجمهور والحنفية حول تحديد مجالات القياس. وإن كان موقفهم الجمهور في جواز القياس في العبادات والمعاملات، وفي الحدود
متفقا
1 - الملشوطي، الأدلة والبيان، 5 ظ.
290