منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

*

،

الفصل الرابع: دليل القياس

والكفارات أيضا (1). بينما منع الحنفيّة ثبوته في الحدود والكفارات، فالحدود تشتمل على تقديرات لا تعقل كعدد المائة في الزنا، والثمانين في القذف؛ فلا مدخل للعقل في إدراك حكمته، والقياس فيه مظنة الخطأ، فكان ذلك شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات. كما أن جانب التعبد ظاهر في الكفارات، مما جريان القياس فيها (2).

يمنع

كما منع المالكية وبعض الحنفية والشافِعِيّة القياس في الأسباب والشروط

والموانع (3). ولم يُشر الإباضية إلى هذه القضايا، ولم يُنظروا لها أثناء حديثهم عن القياس، وكان موقفهم عمليا إلى أبعد الحدود. فقد أوردوا في اجتهاداتهم عديدا من المسائل التي بنيت على القياس وتوزعتها جل أبواب الفقه، في العبادات والمعاملات والحدود والكفارات واللغات. ولا تسع دراسة تأصيلية محدودة لاستيعاب هذه المسائل. وإنما نجتزئ نماذج من بعض الأبواب للتمثيل والتدليل. وفي هذه النماذج يكون القياس بناء على العلة، منصوصة كانت أم مستنبطة، كما يكون قياس شبه، وهو كثير كما نص عليه الوارجلاني والغزالي، وقد يكون اختلاف الحكم لاختلاف العلل، أو غير ذلك من سبل

التعرف على العلة.

-

-1 القياس في العبادات: - في الطهارات:

=

- روى الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد

1) الغزالي، المستصفى 2 332 ابن قدامة روضة الناظر:2: 343.-البيضاوي، منهاج الوصول، 3 31 - شرح الأسنوي 4 35 الآمدي الإحكام:4: 82 فما بعد. -الباجي،

الإشارات، 110 الشوكاني، إرشاد الفحول 196 الزحيلي أصول الفقه، 1: 706. 2) ابن عبد الشكور مسلم الثبوت 2: 317 النسفي كشف الأسرار، 1: 386. - الشوكاني، إرشاد الفحول 196 - الزحيلي أصول الفقه 1: 706. 3) الآمدي، الإحكام، 4: 86 - مسلم الثبوت، 2: 319 الشوكاني، إرشاد الفحول، 195. . الزحيلي أصول الفقه، 1: 710.

291