Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩مُقدمة
الذي يُشرَب بعاطفة موجهة أو تعاطف متحامل؛ يطفو على السطح بشكل أو آخر، فيؤثر ذلك على طريقة التفكير وعلى الحكم على الأشياء. أما الموضوعية فهي موقف متصل بالنظرة المعرفية الحيادية، ولا دخل لها في علاقة الناظر بالموضوع. غير أن التجرد من الذاتية أمر عسير في العلوم الإنسانية، لأن نسبتها إلى الإنسان تأبى عليه أن يتجرد من نفسه، وإن فعل ذلك لم يعد حينها إنسانا، ولو زعم أحد وادعى الموضوعية فإنه مدرك منها بعضها لا كلها، فالموضوعية الصرف لم يدركها إلا إنسان معصوم مؤيد بالوحي الإلهي. وقد أمر الله بالعدل في الحكم، سواء كان لصالح المرء أم ضده، وسواء كان الحكم على صديق عزيز، أم لعدو لدود. ثم قال في بعض المقامات: «فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْل». والبحث العلمي الجاد يحاول الرقي إلى هذه المرتبة من التفكير، لأنه شرط ضروري لإعادة القيمة العلمية لبحوثنا وتوظيفها في سبيل تجديد وحدة الأمة، وإلا كانت وسيلة لتعميق التناقضات القائمة وزرع المتفجرات لتمزيق هذا
الأمل المنشود.
?
29