منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

جناحيه داءً وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم الداء ويؤخر الدواء» (1). وقال أبو عبيدة عن عبيدة عن جابر بن زيد: وهذا يدل أن الذباب وما يشبهه مما ليس له دم لا ينجس ما وقع فيه» (2). فهذا قياس شبه. وهو ما أكده حديث إذا ماتت الفأرة في السمن فإن كان ذائبا فأريقوه، وإن كان جامدا فألقوها وما حولها» (3). وعقب الجيطالي: أن غير الفارة ما أشبهها قياسا كالعصافير والحيات وجميع الحشرات. وضابط ذلك: أن تكون له نفس سائلة، مجتمع فيه اللحم والعظم (4).

جميع

من

- وفي تحريم سؤر السباع استدل ابن جعفر - نقلا عن ابن بركة بالقياس على الخنزير، لأن الإجماع حاصل أن لحمه ولبنه حرام، وسؤره نجس، فوجب أن يكون كل ما حرم لحمه ولبنه من السباع، فسوره نجس (5). وذهب بعض إلى نجاسة سؤر الهرة لأنها من السباع، وأما حديث إصغاء النبي الإناء لها، وقوله: إنها من الطوافين عليكم» (6) فهو تخصيص لها من جملة السباع لعموم البلوى بها وعدم امتناع الناس منها. ويقاس عليها الفأرة. وذهب بعض إلى أنها من الهوام فلا ينجس سؤرها أصلا (7).

1) الربيع، الجامع الصحيح، باب 63. حديث 371. ج 1، ص 94. وورد بلفظ "فامقلوه عند أبي داود وابن ماجة وابن حبان. سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في الذباب يقع في الطعام، حديث: 3364.

سنن ابن ماجه، كتاب الطب، باب يقع الذباب في الإناء، حديث: 3502. صحيح ابن حبان، كتاب الطهارة، باب المياه ذكر الأمر بغمس الذباب في الإناء إذا وقع فيه

حديث: 1263.

2 الربيع، الجامع الصحيح، باب 63 حديث 372. ج 1، ص 94.

(3) ورد الحديث بألفاظ متقاربة: أبو داود والترمذي وابن حبان.

سنن أبي داود، كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن، حديث: 3363.

صحيح ابن حبان، كتاب الطهارة، باب النجاسة وتطهيرها، حديث: 1410.

سنن الترمذي الجامع الصحيح الذبائح، أبواب الأطعمة، باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن،

حديث: 1768.

4) ابن جعفر، الجامع 1: 272 - الجيطالي، قواعد، 1: 135/ 136.

5) ابن جعفر، الجامع، 1: 273.

6 سبق تخريجه

ابن جعفر، الجامع، 1: 350/ 351.

292