Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الفصل الرابع: دليل القياس
E 3
- ومن قياس الشبه أيضا اختلاف الناس في أبوال الدواب، مع اتفاقهم في نجاسة بول الآدمي وبول الخنزير.
وعندنا أن الأبوال كلها نجسة، للآية وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ [الأعراف: 157]. والأبوال كلها مما تجتنب وتستقذر، وهو في حيز الخبائث. وذهب بعض الحَنَفِيّة إلى طهارة بول ما يؤكل لحمه، ونحن تحكم بنجاسة كل الأبوال والدليل على ذلك أنا رأينا فيما لا يؤكل لحمه شيئين مانعين الدم والبول. فلما اتفقنا جميعا على أن حكم دم ما يؤكل لحمه
=
كحكم دم ما لا يؤكل لحمه؛ كان البول بالبول أشبه في باب القياس» (1). وطال الخلاف سؤر المشرك، وأورد ابن بركة الأقوال فيه «فقال داود إن المشرك، نجس، وسؤره طاهر، وقال أبو حنيفة سؤره طاهر أيضا، وسؤر الكلب نجس، وللإمام مالك فيه قولان» (2). ثم رجّح أن المشرك كلب نجس، وحشد لهذا الرأي جمعا من الأدلة من قبل أن الله تعالى سماه نجسا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ [التوبة: 28]. وسمّى المشركين قردة وخنازير، وسمّى الكافر كلبا، فقال: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب} [الأعراف: 176]. وقال: إنَّ شَرَّ الدَّوَاتِ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنفال: 55] وقال: أَوَلَيْكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 6]. فأخبر أنه لا أحد ممن خلق أو برأ أنه أشر من الكافر (3). واختلفت الأقوال في نجاسة دم الرعاف. فمذهب الإباضية والحنفية أنه نجس قياسا على دم الاستحاضة، وأنهما ينقضان الطهارة. وذهب مالك والشافعي إلى أن دم الرعاف لا ينقض الطهارة، لأن علة نقض الطهارة من دم الاستحاضة أن مخرجه مخرج النجاسات ومخرج الرعاف ليس كذلك (4).
1) ابن بركة، الجامع، 1: 393/ 392. 2 السرخسي المبسوط:1 48/ 47 - الكاساني، بدائع الصنائع، 1: 64. – ابن جزي، القوانين الفقهية 38 - الزحيلي الفقه الإسلامي وأدلته، 1: 129/ 130.
،
3 ابن بركة، الجامع، 1: 400/ 399. (4) ينظر: ابن قدامة المغني:1: 175. ابن جزي القوانين الفقهية.31. - الشيرازي، المهذب، 1: 46 - السرخسي، المبسوط:1: 83 - الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، 1: 268.
293