منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

:

حرم

الله

الاستحاضة

والحجة على نجاسته كما يوردها ابن بركة، أن الجميع دم، وقد الدم حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزير} [المائدة:3]. ودم ينقض الطهارة بإجماع. وقول النبي عن دم الاستحاضة: «إنه دم عرق» (1) تنبيه على العلة ودم الرعاف دم عرق فكل دم عرق فهو نجس وناقض للطهارة. وإذا كان القياس على أصلين أو ثلاثة أصول فهو أقوى من التعلق بأصل واحد، والسنة تؤيده وحكم الشريعة يوجبه، فيجب أن يكون هذا أولى وأقوى في باب الاحتجاج (2).

وعقب ابن بركة على هذا الخلاف بقوله: وكل قد اجتهد وقاس وشبه

الحادثة إذا وردت بأصل متفق عليه من الكتاب والسنة والإجماع» (3). - ومن صور القياس الأولوي قول أصحابنا أن المستحاضة تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا واحدا والذي ذهب إليه أصحابنا أنظر من قول مخالفينا الذين أوجبوا لها الغسل لكل صلاة على انفراد. لأنه بالسنة أشبه. على أنا إن سلّمنا الطعن في خبر عائشة من طريق النظر. والجمع للمسافر وجب باتفاق لمشقة السفر والمستحاضة أولى بذلك لأن المشقة عليها في حال استحاضتها أعظم. وإن كان خبر عائشة صحيحا، فالتسليم للسنة أولى من النظر. ولا حظ للنظر مع وجود السنة» (4).

1) هذا جزء من حديث فاطمة بنت حبيش، وكانت تستحاض. فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك ليس بدم حيض بل هو دم عرق. والحديث ورد عن عائشة بألفاظ متقاربة. ولفظ البخاري: (عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش، كانت تستحاض، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي

صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره، حديث: 316. صحيح مسلم، کتاب الحيض، باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، حديث: 529. صحيح ابن حبان كتاب الطهارة، باب الحيض والاستحاضة، ذكر وصف الدم الذي يحكم لمن وجد فيها بحكم الحائض، حديث: 1364.

=

2) ابن بركة، الجامع:1: 112/ 111. 1 417/ 416 = 1: 419/ 418 - الكندي، المصنف،

64/ 63:1

(3) ابن بركة الجامع 1: 112 4 ابن بركة، الجامع، 2: 237.

294