منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الفصل الرابع: دليل القياس

وهذا نموذج رائع للاعتدال والإنصاف والتزام الدليل. - كما قاسوا المغمى عليه على الحائض في عدم قضاء الصَّلاة، والسنة أن الحائض لا تقضي الصَّلاة، إذ لم تُلزم بفرضها حال حيضها، والذي ذكرنا من المغمى عليه أشد منها حالاً، فوضع الفرض عنه. وإن قال قائل في النائم: ما تقولون؟ فجوابنا أنه مخالف للمغمى عليه، لأن المغمى عليه واهي الجوارح مريضها، والنائم صحيح العقل ولهم السبيل إلى إيقاظه، وليس لهم سبيل إلى تنبيه المغمى عليه، فقد اختلفا» (1).

فقد سوّى بين المغمى والحائض في الحكم لاستواء العلة، كما فرّق بين النائم والمغمى في الحكم لاختلاف العلة. وفي مسألة الوضوء مما مسته النار، فقد سئل جابر بن زيد عن رجل يأكل الطعام وقد طبخ على النار، والشراب، ثم يصلي قبل أن يتوضأ، قال: نعم، كان ابن عباس يقول: أتكرهون أن تصلوا إذا أكلتم وشربتم بشيء مسته النار؟ وتتوضؤون بالماء الذي يسخن بالنار، وتغتسلون من الجنابة؟ وكيف يحل به الغسل من الجنابة وتكرهون شربه؟» (2).

فقد بيّن لهم أن لا فرق في الحكم ما دامت العلة متحدة في الجميع. واعتمدت عائشة القياس في نقض الوضوء بالسباب، إذ رُوي عنها أنها كانت توجب إعادة الطهارة من الكلمة الخبيثة، وتقول: يتوضأ أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه … وهذا يدل على أنها كانت ترى نقض الطهارة من الكذب المتعمد عليه، على ما يذهب إليه الإباضية (3).

- في الصلاة:

=

- الأذان ذكر ابن بركة أن كثيرا من أصحابنا قالوا بجواز الأذان قبل دخول الوقت لصلاة الجمعة والفجر، بدليل حديث إن بلالا يؤذن بليل

1) الخراساني، المدونة الكبرى، 1: 194/ 195.

2 جابر بن زيد، کتاب جابر 10

3) ابن بركة الجامع:1 113 - الكندي، المصنف، 1: 65.

(4) أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة. وابن حبان والترمذي عن ابن عمر. صحيح البخاري، كتاب الأذان باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، حديث: 600.

6 (4)

295 K

295