منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

الباب الأول: اجتهَادُ التأصيل

فاتته

فردوا الجمعة قياسا على السنة من فعل بلال والعلة المشتركة بين الجمعة والفجر أن أكثر عادة الناس في أيام النبي أن صلاة الصبح تفوتهم عند النبي، كانت الجماعة عنده إذا فاتت لم تلحق وكذلك الجمعة إذا اشتغل الناس عنها بنوم أو بغيره وفاتت لم تلحق. وغير الجمعة يلحقها إمام أو غيره والقول الثاني لأصحابنا أن الأذان لا يجوز قبل الوقت إلا لصلاة الفجر. ورجّحه ابن بركة لحديث إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما» (1). وهو ظاهر في عدم جواز الأذان قبل الوقت، وبقي الفجر مخصوصا

النهي (2).

من

من

جملة

وقياس الجمعة على الفجر غير مسلّم، لأنه كان على مسألة استثنائية. ولكن أصحاب هذا القول لم يعتمدوا القياس وحده، بل ذكروا في تقديم أذان الجمعة آثارا رويت في ذلك (3)، فإن بطل قياسهم بقيت لهم تلك الآثار،

صحيح مسلم، کتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، حديث: 1892. صحيح ابن حبان، کتاب الصوم، باب السحور، ذكر الأمر بأكل السحور لمن يسمع الأذان للصبح بالليل، حديث: 3529 سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الطهارة عن رسول الله، أبواب الصلاة عن رسول الله، باب ما جاء في الأذان بالليل حديث: 192.

(1) أخرجه البخاري وابن ماجة وأحمد عن مالك بن الحويرث

صحيح البخاري، كتاب الأذان أبواب صلاة الجماعة والإمامة باب: اثنان فما فوقهما جماعة

حديث: 638.

سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصَّلاة، باب من أحق بالإمامة، حديث: 975.

مسند أحمد بن حنبل، أول مسند البصريين بقية حديث مالك بن الحويرث، حديث:20044. (2) ابن بركة الجامع 1: 440. - أبو إسحاق الحضرمي الدلائل والحجج، 19 و. 3 ثبت في الصحاح أن النبي كان يصلي الجمعة في وقت الظهر، وهو ما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضي الله عَنْه أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْس».

صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس، حديث:877. والمسألة خلافية بين الفقهاء، فقد أورد الترمذي مثل رواية البخاري وذكر الاختلاف في المسألة. عَنْ أَنس بن مَالِكِ أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْس قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيث أنس حَدِيثَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ وَقْتَ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشمس كَوَقْتِ الظُّهْرِ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي وَأَحْمَدَ وَإِسْحَق وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ إِذَا صلِّيَتْ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهَا تَجُوزُ أَيْضًا. و قَالَ أَحْمَد وَمَنْ صَلَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةً سنن الترمذي الجامع الصحيح، أبواب الجمعة، باب ما جاء في وقت الجمعة، حديث: 486. وذكر الزحيلي عن الشَّافِعِيّة أنهم أجازوا الصَّلاة عند الاستواء يوم الجمعة، لورود استثنائها في

296