Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨الباب الأول: اجتهَادُ التّأصِيـ
E 3
والقياس يؤيد ما اخترناه، لأن القياس صحيح أن يشبه الصلاة بالصلاة أولى
من أن يشبه الصلاة بالصوم» (1). وبين ان الله أسقط الصَّلاة عن المرأة حال الحيض والنفاس، لعجزها عن الطهارة، ولا بدل عليها وكذلك يجب أن تسقط عن الرجل الطهارة حال العجز. والأمر في الصوم خلاف ذلك، إذ يجب قضاؤه اتفاقا (2).
- وفي الصلاة في الدار المغصوبة حكم ابن بركة ببطلانها، وردّ على من قال بتصحيحها، بحجة أن الله أوجب أحكاما بوطء محرم، وأثبت به أموالا ونقل الأملاك بالبياعات المنهي عنها، وأثبت الحدود بالسوط الذي غصبه الإمام. فرددنا هذه الصَّلاة - وإن كان منهيا عن فعلها في الغصب ـ إلى ما ذكرناه من وطء وبيع وإقامة حد، قياسا.
-
وكان جوابه عن هذا الاستدلال أنه تشبيه لغير متشابه، «لأن من شأن القائسين أن لا يردّوا شيئا إلى شيء إلا بعلة تجمع بينهما … ) (3)، وليس ثمة علة جامعة بين الصلاة والبيع، فالبيع أصل والصَّلاة أصل. وليس من القياس رد أصل إلى أصل (4).
واستفاض في نقاش القائلين بصحة هذه الصَّلاة والقضية ترجع في أصلها إلى مبحث دلالة النهي على الفساد.
= وبين ابن بركة أن القهقهة في الصَّلاة تنقضها وتنقض الطهارة تعظيما لشأن الصَّلاة، ولا تنقض الطهارة في غير الصَّلاة ولا يُنكر هذا في الشرع، ولا يجب أن يقاس على غيرها، وهي سنة على حيالها، ولكن إذا وجدت حادثة في معناها جاز أن يقاس عليها. ألا ترى أن النوم مضطجعا ينقض الطهارة والنوم في حال القعود لا ينقضها ولو نام إنسان على وجهه في السجود انتقضت طهارته إذا لم يكن في الصَّلاة، ولو كان نومه في حال السجود
1) ابن بركة الجامع، 1: 349/ 347.
2 ابن بركة الجامع، 1: 347/ 349. 3) ابن بركة، الجامع، 1: 525/ 524. 4) ابن بركة، الجامع، 1: 525.
298