منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

القضاء والكفارة، وقاس عليه الجمهور المفطر بالأكل أو الشرب، لاتحاد العلة، وهو انتهاك حرمة الشهر. وذهب هاشم بن غيلان (1) إلى أنه لا كفارة عليه. ولعله كان ممن لا يقول بالقياس في باب الأحكام أو ممن يرى أن الجماع أشد في انتهاك الحرمة، فكان عقابه أكبر، فقال بأن الكفارة مخصوصة بالجماع» (2). وقضية أخرى وهي الواطئ في نهار رَمَضَان إذا تكرر منه ذلك، هل تتكرر عليه الكفارة؟

=

ذكر ابن بركة أن مذهب أصحابنا أن عليه كفارة واحدة ما لم يكفر، وذلك قياسا على الحدود، لأنها جميعا زواجر للعباد تردعهم عن العود إلى الجناية. فالحدود إذا اجتمعت من جنس واحد لا تتكرر، بل يقام على الجاني حد واحد، فإذا عاد إلى الفعل بعد ذلك حُدّ حَدًا ثانيا. و كذلك الكفارة إذا كفرها ثم عاود سببها لزمته كفارة ثانية (3). - في الزكاة:

=

سئل الربيع بن حبيب عن رجل له حرث يُخرج له مائة وخمسين صاعا بُرا، ومثلها شعيرا. هل عليه أن يضم الشعير إلى البر فيخرج الزَّكَاة؟ قال: مضى على أبي عبيدة زمان من دهره وهو يقول: إن كان ذلك في نوع واحد ثلاثمائة فعليه الزَّكاة، وإذا لم يكن في نوع واحد فلا زكاة عليه. ثم رجع عن قوله الأول، فقاسه بالذهب والفضة، فقال يُضم الذهب والفضة ويُضم البر الشعير (4).

وهو

وهو الأمر المأخوذ به، وهو قول صالح الدهان، ومحبوب بن الرحيل، المعتمد عند الإباضية (5).

(1) لم أجد في المصادر التي بين يدي ترجمة لهاشم بن غيلان ولعله تصحيف لهاشم بن عبد الله. الذي ذكره ابن سلام بأنه فقيه مفت من علماء الإباضية بخراسان من أورع الناس. ولا يستبعد هذا التصحيف وهو أمر شائع في كتاب ابن بركة كما أشرنا من قبل. ينظر: ابن سلام، بدء الإسلام، 115.

2) ابن بركة، الجامع، 2: 28/ 27 الكندي، المصنف، 1: 72. - الجيطالي، قواعد، 2: 90/ 89. 3 ابن بركة الجامع، 2: 36 الكندي، المصنف، 1: 73.

4 الربيع، مسائل الربيع، 17 و. 5) الربيع، مسائل الربيع 17 و. - عمروس بن فتح الدينونة الصافية، 120/ 121. ابن جعفر،

الجامع، 3: 91.

302