Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣الفصل الرابع: دليل القياس
الله
- في الحج: ذكر ابن بركة اتفاق أصحابنا على وجوب الجزاء على من قتل صيدا في الحرم، عمدا أو خطأ، حلالا كان أو محرما. وإن ارتفاع الإثم في الخطإ لا يرفع الجزاء، وإن من شأننا القول بالقياس، وقد أوجب في قتل الخطإ في النفس كفارة. ومن أصل القائسين أن يردّوا المسكوت به إلى المنطوق به. وهذا قاتل خطأ، فالحقنا قاتل الصيد بقاتل النفس من طريق الخطإ، لتساويهما في الخطا. فإن قال: فهلاً أوجبتم في قتل الخطا في النفس القصاص لتساوي القتل بالقتل؟ قيل له: إنا نرد جزاء الصيد إلى الجنايات على الأموال، ورأينا على من جنى على مال غيره عامدا كان أو خطأ، فالغرم واجب عليه، فألحقنا الصيد، به لأنه، مال والمال بالمال أشبه والخطأ بالخطإ أشبه من إلحاق الخطإ بالعمد» (1).
وهذا تشبيه دقيق وقياس جميل. - في الأواني والأشربة:
=
في الأواني يذكر ابن بركة اتفاق الناس على جواز استعمال الآنية الغالية من الجواهر كلها، سوى آنية الذهب والفضة. لحديث أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ شَرِبَ فِي إِنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارًا مِنْ جَهَنَّمَ (2). فأباح الأكل وحرم الشراب فيها، أخذا بظاهر النص. وذهب القائسون ومعهم الإباضية - إلى أن الأكل والانتفاع مثل الشراب، فمنعوا من ذلك كله، منع تحريم أو منع كراهة. وعلتهم في ذلك أن ورود الخبر لأجل التكبر والخيلاء والتميز عن سائر الناس.
-
ويرة ابن بركة عليهم أن هذه علة تنكسر علينا، وذلك أنهم أجمعوا مع مخالفيهم أن الشرب بقدح بلور تكون قيمته ألف درهم جائز، وامتنعوا من قدح فضة قيمته عشرة دراهم. فلو كان طريق الخيلاء والتكبر، لحرم في قدح
1) ابن بركة، الجامع، 2: 62/ 63.
2) صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب آنية الفضة، حديث: 5319.
صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره
على الرجال، حديث: 3939.
303