Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤الباب الأول: اجتهاد التأصيل
البلور. والعلة موجودة والتحريم مرتفع. فبطل أن يكون النهي بهذه العلة (1). فقد تحدث عن انكسار العلة تطبيقا، ولم يذكرها ضمن قوادح العلة، ولا أشار في باب القياس إلى شيء من هذه القوادح.
=
في الأشربة: سئل الربيع بن حبيب عن خليط البسر والتمر، فاتفق هو وأصحابه أن ما صلح انتباذه وحده، جاز خلطه مع غيره من الحلال. فسئل ابن عبد العزيز عن حديث النبي أنه نهى أن يُخلط البسر بتمر، أو زبيب بيسر أو زبيب بتمر (2). فقال: «قد بلغنا ذلك عمن وصفت، غير أن فقاءنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم قبلوا ذلك من سلفهم، وهو الحق إن شاء الله تعالى، وأقوى في القياس. غير أنا لا نقيس على النبي بل نقبل عنه. ولو نعلم أنه قاله ما خالفناه. كيف يجوز أن يكون تمرا فرادى حلالا، أو بسرا فرادي حلالا، وإذا اختلط صار حراما؟ وإنما اختلط الحلال بالحلال … فمن أين يدخل عليه الحرام في الاختلاط؟» (3).
ووجه الشيخ اطفيش الحديث بأنه لم يكن محرّما للخلط، بل هو مبين أن الخلط يُسرع به الإسكار، فمتى خلط بين أشياء وعولجت بالشرب قبل توهم الإسكار، فلا بأس (4).
وتوجيه ابن عبد العزيز يكشف عن منهج الإباضية في اجتهادهم باعتماد صحة الرواية، وعدم تقديم القياس على الخبر متى كان صحيحا. وإذا اعتورته الشكوك كان المصير إلى القياس أسلم.
ثم جاء موقف الشيخ اطفيش ليبين العلة من النهي، وأن الخبر صحيح، فجمع بين الأقوال، وأوضح أن لا تعارض بين الخبر وبين لقياس، لجلاء العلة 1) ابن بركة الجامع، 2: 310/ 309
2 نصه عند مسلم عن جابر بن عبد الله أَنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّيِيبُ وَالتَّمْرُ وَالْبَسْرُ
والتَّمْرُ».
صحيح مسلم، كتاب الأشربة باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، حديث:3768، ورواية أخرى المسلم عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لا تَجْمَعُوا بَيْنَ الرُّطَبِ وَالْبُسْر وَبَيْنَ الزَّييبِ وَالتَّمْرِ نَبيدا». صحيح مسلم، كتاب الأشربة باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، حديث: 3770
3) الخراساني، المدونة الكبرى، 2: 231 232. 4) الخراساني، المدونة الكبرى، 2: 231 232.
304