منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

فصارت الدباغة رافعة لحكم النجاسة المحرّم لأجلها. فكذلك الخمر جاز

حبسها بعد التحريم حتى تعالج فتصير حلالا.

فوجب ردّ المختلف فيه إلى المتفق عليه، وقد ورد الأمر في الخمر أن يُطرح فيه الملح، فإن زالت شدته صار حلالا، والتحريم كان للعلة، فلما زالت صار حكم المحرم حلالا (1).

فتبين

من هذا دوران الحكم مع علته وجودا وعدما.

وقاعدة الاستحالة هذه من القواعد الهامة في الفقه للحكم على كثير من المنتجات الغذائية والصيدلية ومواد التجميل في عصرنا الحاضر، إذ يدخل في تركيبها بعض المواد النجسة أو المشبوهة فقد يكون في تشبيهها بجلد الميتة متنفس للحكم بطهارتها بناء على هذه القاعدة في الدباغ. والمسألة بحاجة إلى تأصيل شرعي وبحث عميق في علاقة الأحكام بالأسماء. كما أنها بحاجة إلى تحليل علمي بناء على التركيب الكيميائي لتلك المصنوعات الغذائية والدوائية والتجميلية، وإسقاطها على الأصول والقواعد الشرعية، لتوضيح الحكم للمسلمين فيها، والحال أنهم لا يزالون حائرين أمام ما تغرقهم به الحضارة الحديثة من منتجات لا حصر لها، وفي تركيبها من المواد المحرمة والمشبوهة شيء المسلمين حيارى أزاء تضارب الفتاوى بخصوص تلك المنتجات - بيع الثمار قبل نضجها: ثبت عن النبي أنه نهى عن بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها ويُؤمن عليها من العاهة (2). وبدء صلاحها صفرتها وحمرتها. ومن باع ثمرة غير مدركة على أن يتركها المشتري على النخيل إلى أن

كثير، وعموم

=

حديث: 1695.

السنن الصغرى، كتاب الفرع والعتيرة جلود الميتة، حديث: 4190. (1) الكندي، المصنف، 1: 55/ 53.

بيع

(2) ورد الحديث بطرق كثيرة في كتب السنة. ولفظ البخاري عن ابن عمر «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمرة حتى يبدو صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهته». صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب من باع ثماره، حديث: 1426. صحيح مسلم كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع،

حديث: 2906.

صحيح ابن حبان كتاب البيوع، باب البيع المنهي عنه ذكر البيان بأن حكم البائع والمشتري في هذا الزجر الذي ذكرناه، حديث: 5068

306