Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الفصل الرابع: دليل القياس
يبدو صلاحها، فبيعه باطل. وهو عاص لربه. واتفق المنتسبون إلى العلم أن من باع هذه الثمرة المنهي عن بيعها، قبل أن يدرك، على أن يقطعها المشتري فبيعه جائز.
الله
و الدليل على جواز ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: «أرأيت إن منع الثمرة؛ فيم يستحل أحدكم مال أخيه؟» (1). فدل على أن النهي الواقع
من أجل الغرر، ولا غرر في بيع البلح على أن يقطعه في حينه (2).
- قياس الإجارة على البيع: قال ابن بركة والإجارة عندي أصل بنفسه، وفيه شبه بالمضاربة و شبه بالبيع. فأما الشافعي فالإجارة عنده بيع يجري مجراه من حيث المفاوضة. وهذا عندي خطأ منه لأن الإجارة معنى، والبيع معنى غيره. وذلك أن المشتري يملك بالشراء ما كان مملوكا لغيره. ومن استأجر رجلا حرا لنفسه أو استأجر عبدا من سيده، أو عقارا من مالكه، فلم يملك بالإجارة ما استأجره، وإنما جاز له الانتفاع بما استأجره. ولو كانت الإجارة بيعا لكان من استأجر دارا من رجل -وللرجل المؤجر شريك- أن يكون لشريكه أن يطالب المستأجر بالشفعة، وهذا ما لم يقل به أحد فيما علمت. ويلزم من قال بهذا القول (أن) من استأجر دارا أو سلّمها أو دفع الأجرة إلى صاحبها، ثم جاء السيل فهدمها قبل تمام الوقت الا يرجع إلى ربها بشيء، كما يقول في البيع إنه لا على البائع بشيء إذا سلّمها. و (في) تفرقته
يرجع
بينهما ما يدل على فساد قوله» (3).
-
في باب الربا
علة الربا في الأصناف الربوية:
اختلفت أقوال الإباضيَّة ومعهم علماء المذاهب في تحديد علة الربا في
1) لفظ الحديث عند مسلم: (عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لم يثمرها الله، فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟».
صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب وضع الجوائح، حديث: 2991. وأخرجه الطحاوي: شرح معاني الآثار للطحاوي كتاب البيوع، باب بيع الثمار قبل أن تتناهي،
حديث: 3631.
2) ابن بركة الجامع، 2: 327/ 328.
3) ابن بركة، الجامع، 2: 394 الفضل بن الحواري، جامع الفضل، 3: 85/ 83.
307