منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

*

الأصناف الربوية الستة التي ورد بها الحديث (1). مع اتفاق أهل القياس أنه

خبر معدّل.

فذهب كل واحد منهم إلى ما غلب في ظنه أنه المعنى الذي من أجله حرم الربا في تلك العين. فقال الإمام مالك العلة الاقتيات والادخار. وذهب أبو حنيفة إلى أنه الوزن، وجعل الشافعي الأكل أو الطعم، وذهب آخرون إلى أنه النبات. بينما نفى الظاهرية علته، ولم يتكلفوا عنت القياس فاستراحوا (2). وفصل ابن بركة المسألة تفصيلا وافيا، ورجح أن العلة هي الكيل والوزن، وقال: والنظر عندي أن تكون علة ما يكال في المكيل، وعلة ما يوزن في الموزون، لأن الخبر ورد بذكر ما يكال أو ما يوزن، إلا أن يمنع من ذلك خبر مسلم أو اتفاق من الأمة» (3).

أما الوارجلاني فكان نظره أعمق في إدراك علة الربا في هذه الأصناف، وبين بأن «الأصل في تحريم الربا أن الله تعالى جعل الدنيا بلاغا وزادا إلى الآخرة، وأمر باقتناء الأموال. وفي الأموال ما هو أوكد حاجة من غيره،

1) حديث تحريم الربا في الأصناف الستة، رواه أصحاب الصحاح والسنن. بألفاظ متقاربة عن أبي سعيد الخدري، وعن عمر بن الخطاب. ولفظ البخاري: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا يمثل. ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز». ولفظ مسلم: «عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، يدا بيد، فمن زاد، أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء».

صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالذهب، حديث: 2088. صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، حديث: 3056. صحيح ابن حبان كتاب البيوع، باب الربا، ذكر الزجر عن بيع هذه الأشياء بأجناسها مثلا بمثل وأحدهما غائب، حديث: 5093 مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم مسند أبي سعيد الخدري رضي

حديث: 10792.

الله عنه

2 ابن بركة، الجامع 1 110 - العوئبي، الضياء 3/ 22/ 23 نجاد بن موسى الأكلة، 54. الكندي، المصنف، 1 +5857 مجهول سبوغ النعم، 32 و. - ينظر أيضا حول تعليل الربا في

-

الأصناف الستة الشافعي، الرسالة، 524.

3 ابن بركة، الجامع، 1: 98/ 97. والمسألة مفصلة من 83 إلى 98.

،

308