منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

E 3

أشد وأخطر من البيع، لأنه ميثاق غليظ، فكان أولى منه في القياس. وفي اشتراط الولي للنكاح يخالف ابن بركة جمهور الفقهاء برأي

=

طريف، إذ أجاز للمرأة تزويج نفسها إذا عضلها الولي؛ قال: «وللمرأة أن تزوج نفسها من كفء لها إذا عضلها وليها من التزويج ومنعها من ذلك، وهو حق لها، كما جاءت السنة بأن تأخذ المرأة النفقة من مال زوجها إذا منعها ذلك الحق الذي يجب لها، وهو التزويج، أن تزوج نفسها من كفء لها بغير أمر وليها بصداق مثلها. ألا ترى أن المرأة إذا كان لها على وليها مائة درهم فامتنع أن يدفعها إليها وهو قادر على ذلك أنها إذا قدرت على حقها من بعد الحجة عليه أن لها أن تأخذ ذلك؟ كذلك إذا قدرت على حقها من

ماله

التزويج ولم يزوجها بمنع منه لها وظلم لها، كان لها أن تفعل ذلك» (1). وعمدة ابن بركة هنا هو قياس حق المرأة في الزواج على حقها في النفقة. ولكنه قياس مع فارق، ومع ورود النصوص المحددة لكل حق من الحقوق. فالنبي أثبت حق المرأة في النفقة وأباح لها أخذه، والقرآن حرم العضل لأنه ظلم. والسنة اشترطت الولي لصحة النكاح. وما ذهب إليه ابن بركة ليس محل اتفاق بل الجمهور على خلافه، إذ العدل يقضي أن يزوج المرأة الولي الأبعد إن عضلها الولي الأقرب، لثبوت اشتراط الولي لصحة النكاح عند جمهور العلماء خلافا للحنفية الذين يرونه شرط كمال لا شرط صحة.

=

- العيوب التي يردّ بها النكاح: قال ابن بركة: فإن قال قائل: هل للمرأة الخيار كما للرجل فيها، إذا كان من الرجل من الأدواء ما تردّ به المرأة، إذا كان ذلك بها؟ قلنا كذلك نقول. فإن قال: لِمَ قلتم ذلك؟ أبقياس قلتم؟ فالقياس لا يكون إلا على أصل متفق عليه، وردّ نكاح البرصاء متفق عليه؟ قيل له: قلنا ذلك بقياس متفق عليه، وهو العنين» (2).

=

مقدار الخلع ذكر ابن بركة قول الإباضية في منع الرجل أن يأخذ من مال زوجته إذا افتدت نفسها أكثر مما أصدقها، وإن خالعته على شيء منه

1) ابن بركة، الجامع، 2: 127. 2 ابن بركة الجامع، 2: 145.

310