منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١١

CE

الفصل الرابع: دليل القياس

فجائز، أما ما زاد على الصداق فلا يجوز لأنه نوع ربا. وهو مروي عن الإمام علي بن أبي طالب. وعقب ابن بركة بأن النظر يوجب إجازة ذلك، فظاهر الكتاب يشهد بجوازه، لقوله تعالى: فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]. فكان

الرجوع إلى ظاهر الكتاب أولى من هذا القياس المعارضته للنص (!).

=

في الرضاع: ذكر ابن بركة أنه جاء في الأثر تحريم بيع لبن النساء محلوبا، خوفا من اشتراك الأطفال فيه واشتراكهم في الأنساب، إذ يتفرقون فلا يُعرف النسب فتكثر الشبهة في النكاح. كما أجازوا مع ذلك إجارة المرضعة للبنها. والقياس أن بيع لبنها محلوبا ظاهرا يُرى مقداره وتعلم جملته، أولى بالجواز من بيعه غائبا، أو غير محلوب ولا معلوم المقدار ولكن التعبد بهذا وأمثاله من طريق الخبر لا من طريق

القياس (2). والعلة في التفريق بين الحكمين ظاهرة، وقد بينها وهي الخوف من اختلاط الأنساب وانتشار الحرمة، لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (3). - تحريم المرأة على زوجها:

حرص الإباضية على رعاية حُرمة العلاقة الزوجية، وحمايتها من أي شبهة تحوم حولها، حتى تقام على أساس سليم من الطهر والعفاف، والتزام أحكام الشرع، سواء قبل النكاح أم بعده وأي إخلال بهذه القيود فإنه يعرض عقدة الزوجية للفساد.

1) ابن بركة، الجامع، 2: 195/ 196.

2 ابن بركة الجامع، 2: 547/ 546. 3) الحديث أخرجته معظم مصادر السنة.

ولفظ مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ»

صحيح مسلم، كتاب الرضاع باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة، حديث: 2694. وفي رواية أخرى: (عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ فَأَخْبَرَت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا لا تَحْتَحِيِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»، صحيح مسلم کتاب الرضاع، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل، حديث: 2699.

311