منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الباب الأول: اجتهاد التأصيل

=

- نكاح المزنية: حرّم الإباضية نكاح الزاني بمزنيته، استنادا إلى ظواهر القرآن الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ

وحرم ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3].

وإلى آثار عن الصحابة وأئمة المذهب، منها:

-

ما روي عن عائشة أم المؤمنين وابن مسعود في رجل زنى بامرأة فتزوجها فقالا هما زانيان ما اجتمعا (1).

وقال جابر عنهما: لا يجتمعان وليجعل بينهما البحر الأخضر، كناية عن المبالغة في التفريق بينهما (2).

ويعنينا في هذا المقام معتمدهم من القياس وتوظيفه في هذا المقام. فقد قاسوا الزنى على اللعان. «فلما حكم الله باللعان، وجاءت السنة بالفرقة بينهما، والحكم بأن لا يجتمعا أبدا بالذي رماها به زوجها من الزنى الموجب للعان، فكانت العلة: ادعاؤه الزنى عليها وهي منكرة. فوجب في القياس إن كان فَجَرَ بها، أحرى وأحق أن لا تحل له أبدا لاستواء العلة الجامعة للأمرين، بل زناه بها أعظم في القياس» (3). وهذا من باب القياس الأولوي. كما حرم عمر بن الخطاب المنكوحة في العدة على ناكحها تحريما مؤبدا. وعلى قول عمر كثير من الصحابة والفقهاء وهو قول اجتهادي؛ فكيف لا يحرمون الزانية على من زنى بها؛ وهي أفظع حالا وأكبر جرما من المنكوحة

1) امحمد اطفيش، شرح النيل، 6: 48.

2 امحمد اطفيش شرح النيل 6: 48 ونص ابن خلفون على أنه لا خلاف بين أئمة الإباضية في منع هذا النكاح. متقدميهم ومتأخريهم، وهو قول سلفهم من الصحابة، منهم ابن مسعود وعائشة أم المؤمنين، والبراء بن عازب وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة وجابر بن عبد الله، وبه قال الحسن البصري وابن سيرين وأباحت طائفة نكاحها، مع التوبة والصلاح. وأباحت طائفة نكاحها من غير شرط. ورَوَوْا ذلك عن عبد الله بن عمر وابن عباس ومجاهد وسعيد بن المسيب. وزعموا ذلك عن جابر بن زيد. وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي. ثم أورد أدلة القول بالتحريم. - ابن خلفون أجوبة ابن خلفون 36/ 35.

ينظر أيضا: أبو زكرياء الجناوني، كتاب النكاح 39 ابن، وصاف، الحل والإصابة، 2: 36 ظ. وغيرها من مصادر الفقه الإباضي في أبواب النكاح.

3) ابن خلفون أجوبة ابن خلفون، 38.

312