منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

E

الفصل الرابع: دليل القياس

في العدة؟ فكان من العدل والمنطق عدم التفريق بينهما، والحكم بالتسوية، فضلا عن القياس الأولوي للزنا على اللعان، ودلالة ظاهر القرآن. فإذا كان اللعان، وهو ادعاء الزنى دون، شهود سببا للتفريق الأبدي بين

الزوجين، فكيف يُبنى النكاح بعد وقوع زنى حقيقي بين شخصين؟ (1). وزاد ابن بركة دليلا آخر وهو قياس الزاني على القاتل عمدا لاستعجال الميراث. فإن الأمة أجمعت على حرمان القاتل عمدا من الميراث، لأنه استعجل حقه بارتكاب ما نهي عنه، وهو جريمة القتل. فكذلك يُمنع الزاني من النكاح لأنه استعجل حقه بارتكاب المنهي، وهو الوطء الحرام. ولما كانت سنة أجمع الناس على قبولها والعمل بها، وجب القياس عليها» (2). ويندرج هذا القياس أيضا تحت قاعدة سد الذرائع، وهي

في الاجتهاد.

قاعدة معتبرة

- تحريم الزوجة الزانية: اتفق الإباضية على تحريم الزوجة الزانية على زوجها. ثم اختلفوا في صداقها، وأورد ابن بركة هذا الاختلاف «في المرأة تزني ولها زوج، وتكتم وتكتم عنه زناها فقال بعضهم: لا تستحق على زوجها صداقا إذا أوطأت فراشه وخانته في فرجها وقال بعضهم: لا يبطل صداقها إذا استتر عنه زناها واتفقوا على إبطال صداق المرتدة عن الإسلام … ومن أبطل صداق الزانية، ردّ حكمها إلى المرتدة قياسا لأنهما جميعا أدخلتا الحرمة على الزوج؛ الأولى بالكفر، والثانية بالزنا، فكان حكمهما واحدا. ومن لم ير بطلان صداقها احتج بحديث الذي لاعن زوجته، ثم سأل النبي أن يسترد صداقه، فقال له: إن كنت صدقت فما أصبت منها، وإن كنت كذبت كنت من ذلك أبعد» (3). ولم يقيسوها على المرتدة.

1) ينظر: الخراساني، المدونة الكبرى، 2: 32/ 29. 2) ابن بركة، الجامع، 1: 125.

3) لفظ الحديث عند البخاري: عن سعيد بن جبير قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ حَدِيثِ الْمُتَلَا عِنَيْنِ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْمُتَلاَعِنَيْن: حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ. أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا. قَالَ: مالي؟ قَالَ: لاَ مَالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَدَاكَ أَبْعَدُ لَكَ». صحيح البخاري، كتاب الطلاق باب قول الإمام للمتلاعنين: " إن أحدكما كاذب،

313