Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٧الفصل الرابع: دليل القياس
يسمى زانيا. وألزمه الحد الذي وجب بالكتاب والسنة (1). ونص نجاد بن موسى على الاختلاف في جعل الاسم علة، فأجازه بعض ومنعه آخرون (2). وذكر أن عامة بعض أهل العلم على جواز إثبات الأسماء بالقياس فيسمى النبيذ خمرا، ويسمى النباش سارقا، قياسا على سارق الحي.
ومنع من ذلك آخرون. وذهب نجاد إلى أن الاعتبار المأمور به في القرآن فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الْأَبْصَرِ} [الحشر: 7]. يتعلق بالمعنى لا باللفظ، فننظر المعنى الذي لأجله ثبت الحكم في الشيء، فإن وجدناه في غيره الحقناه به. كما نقول في الخمر إنها حرمت لوجود الشدة فيها والشدة موجودة في النبيذ فجعلناه بمنزلة الخمر في التحريم، وهو ما يكون في الاسم، ولذلك ورد عن عمر ه قال: الخمر ما خامر العقل. وقال ابن عباس كل مخمر خمر، وكل
خمر حرام (3).
ولكن المانعين قالوا: ليس هذا على إطلاقه، وإلا لزم أن نسمي الرجل البليد حمارا لوجود التبلد فيه، ونسمي الأوعية والأمكنة التي يستقر فيها الماء قارورة، وهذا غير صحيح باتفاق أهل اللسان (4).
وفي مسألة التيمم تطبيق فقهي واضح للقضية، فإن الطهارة بالصعيد واجبة عند عدم الماء، لقول الحق سبحانه: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طيبا} [النساء: 43]. والصعيد في كلام العرب هو التراب، وقيل هو ما صعد على وجه الأرض منها. والطيب هو الطاهر الحلال. والتيمم في لغة العرب هو الطلب. والنبي تيمم بالتراب، وقال للسائل: «الصعيد الطيب يكفيك ما لم تجد الماء، ولو إلى عشر سنين (5). وشهد الكتاب والسنة بهذا المعنى،
1) ابن بركة، الجامع، 2: 525. 2) نجاد بن موسى، الأكلة، 92. 3) الخراساني، المدونة الكبرى:2: 230 - نجاد بن موسى الأكلة، 74/ 73. -الوار جلاني، العدل، 1: 47. البَرَّادِي، البحث الصادق، 1: 159 ظ/ 160 و.
4) ينظر تفصيل المسألة أكثر في الزحيلي أصول الفقه:1 716/ 713. وفيه الإحالة على
المصادر.
،
5) أخرجه أصحاب السنن وأحمد وغيرهم. ولفظ ابن حبان عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «الصعيد الطيب وضوء المسلم، ولو إلى عشر
317