منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

تمهيد

E

وضع

تلك المصطلحات كحاجتهم إلى الأكل واللباس والمسكن. وقد طال البحث في هذه المسألة بما لا ثمرة ترجى منه؛ فضاع من الجهد والحبر والزمن شيئ ثمين (1).

واختصر الوارجلاني قضية بداية اللغة بذكر الخلاف فيها بين قائل بأنها توقيف، وقائل بأنها مواضعة وسوّغ الاحتمالين، دون ترجيح ولا فصل؛ إذ لا دليل من العقل ولا من الشرع يحسم الخلاف ولا يترتب على ذلك علم ولا عمل نافع وعقب بقوله: «والله أعلم كيف كانت فعلاً) (2). وأوضح البَرَّادِي موقف الإباضية من القضية، وقال بأنها مسألة جرت عادة الأصوليين بالخوض فيها، ولا تعلق لها بأصل ولا فرع، وليس لها ذكر في آثار أصحابنا فيما انتهى إلينا. ولم ينصوا على توقيف ولا مواضعة، وأنها إخبار عما مضى. ولا تعلّق لها بتكليف. وقد استقر التخاطب بين الناس، فالخوض فيها فضول لا أصل له ولا نفع فيه (3). وهذا هو الرأي الذي أقره الغزالي بعد أن فصل الأقوال في المسألة وأورد مستنداتها. وهو رأي منسجم مع قواعد الشرع ومبادئ العقل، ومتفق المنهج السليم في بناء المعارف على الدليل، واجتناب الرجم بالظنون (4). علاقة الأحكام بالأسماء: تعبدنا الله تعالى بعبادات عرفها لنا توقيفا عليها بأعيانها، ودلّنا عليها بأسمائها. ويقرر ابن بركة أن الأسماء ومفاهيمها من وضع الشارع، وليس لأحد حدا أن يضع يوجب بوصفه في الشريعة حكما إلا أن يتولى وضع ذلك الحد کتاب ناطق، أو سنة ينقلها صادق عن صادق، أو يتفق على ذلك علماء أمة محمد ي. فالماء جعله الله تعالى مطهرا، وقال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طهورًا﴾ [الفرقان: 48]. والطهور هو الشيء الفعول للطهارة، يطهر ما لاقاه.

1) ينظر تفصيل هذه الأقوال واستدلالاتها الأسنوي، نهاية السول، 2: 30/ 22.

2 الوارجلاني، العدل، 1: 44.

3 البرادي، البحث الصادق، 1: 157

(4) الغزالي، المستصفى، 1: 318/ 322. 5 ابن بركة، الجامع، 1: 293/ 294.

و.

??

327