منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

تمهيد

E 3

عدل إلى التراب (1).

==

وإذا ضرب المتيمم يده على الأرض، فإنه لا يُجزيه إن لم يَعْلَق بيده شيء من التراب لدلالة القرآن عليه فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم منه} [المائدة: 6]. يعني من الصعيد. وهو ما أكدته دلالة السنة «جُعِلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا» (2). فمن مسح بغير التراب لم يمسح بالصعيد كما أن التراب النجس كالماء النجس، لأنه ليس صعيدا طيبا. وتراب الآجر والخزف كالماء المستعمل لأن اسم التراب قد زال عنه، وتغيّر بالصنعة وصار مضافا (3). والصوم ينقضه كل ما دخل الجوف ولو كان غير مغذ. وخالف أبو حنيفة فكان لا يرى في أكل الجص والحصى والطين وما جرى مجراها ناقضا للصيام. والحَجّة عليه أن الأكل اسم جامع يقع على الأغذية وعلى غيرها، ولو كان الصوم يمنع من الأغذية دون غيرها لبين ذلك في السنة، ولكنا تعبدنا بالصَّوْم الذي يُعرف في اللغة وهو الإمساك والكف، ومن أكل غير الأغذية فليس بممسك ولا مستحق اسم صائم (4).

=

= ومن خرج باغيا على المسلمين ثم اضطرته المخمصة إلى أكل الميتة، جاز له ذلك، لعموم الآية فَمَنِ اضْطُرَ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة:3]. وآية فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ} [البقرة: 173]. ولكن بعض الفقهاء منعه من أكل الميتة، لأنه باغ وعاد. وصواب المعنى، غير باغ في الأكل ولا متعد فيه. فالأكل أبيح له إذا خاف على نفسه الموت.

الربيع، الجامع الصحيح، كتاب الحج، باب في فرض الحج. حديث 394. ج، ص. صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم

حديث: 6879.

صحيح مسلم، کتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، حديث:2456.

1) ابن بركة، الجامع، 1: 281/ 282.

2) سبق تخريجه.

3 ابن بركة الجامع، 1: 357/ 358.

4 ابن بركة، الجامع، 92.

329