منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

=

?

- والحقيقة العرفية ما تواضع عليه طائفة من الناس، كإطلاق لفظ الدابة

والغائط على معنى خاص. وكعرف أهل النحو في ألفاظ الفاعل والمفعول

والحال وغيرها. والحقيقة الشرعية: لفظ استعمله الشارع في معنى خاص وغلب عليه، كالوضوء والصلاة والصيام. فاستعمال اللفظ في هذه المعاني الدينية يسمى حقيقة شرعية، وإن كان لها معنى آخر في أصل الوضع (1). والشرع طارئ على اللغة، فغلبت الشريعة اللسان، ووجب العدول إلى

معاني تلك الألفاظ كما حددها الشارع (2).

وكذلك المجاز ثلاثة أنواع: لغوي و عرفي وشرعي.

فاستعمال الأسد للشجاع مجاز لغوي واستعمال الدابة لكل ما يدب على الأرض مجاز عرفي، واستعمال الصَّلاة للدعاء مجاز شرعي. والسبب في التسمية، واضح إذ إننا خرجنا بمعاني هذه الألفاظ عن استعمالها الحقيقي، سواء عند أهل اللغة أم أهل العرف، أم أهل الشرع (3). بهذا المنظور، قد تكون اللفظة الواحدة حقيقة ومجازا في آن واحد باعتبارين مختلفين. فالصلاة حقيقة شرعية إذا قصد بها العبادة المعروفة التي تفتتح بالتكبير وتختم بالتسليم. ولكنها قد تغدو مجازا شرعيا إذا قصدنا بها

مجرد الدعاء.

وللمجاز وجوه كثيرة، منها الاستعارة وعلاقتها المشابهة، ومنها المجاز المرسل وله علاقات عديدة كالكلية والجزئية والمحلية والحالية والسببية والمسببية وغيرها. والمجاز العقلي، - والكناية. وتردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز بالأقسام الثلاثة وارد في اللسان، وفي

=

السنة والقرآن.

=

ومن مجازات القرآن قول الله تعالى على لسان إخوة يوسف: {وَسْتَلِ

(1) ينظر: الجيطالي، قواعد:1: 165 - السالمي، طلعة، 1: 194/ 195. 2 الوارجلاني، جواب الأبدلاني، 218. 3) السالمي، طلعة، 1: 209. - ينظر أيضا: - عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، 1: 62/ 61. علي حسب الله أصول التشريع الإسلامي 221 - البوطي، أصول الفقه، 58/ 59.

332