منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الفصل الأول: البيان

الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} [يوسف: 82]. أي أهل القرية. وقوله أيضا: فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَ} [الكهف: 77]. ولا إرادة للجدار (!). وقوله: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282]. باعتبار ما

يكون. وكذلك قوله: إنّي أَربَنِي أَعْصِرُ خَمْرًا} [يوسف: 36]. وأما باعتبار ما كان فمنه قوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا * [البقرة: 234]. أي اللواتي كن أزواجا قبل وفاتهم (2).

وقوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 180]. أي المرض المخوف عليه. ولو كان المراد الموت حقيقة لسقط التكليف بإلزام الوصية. إذ لا خطاب مع وغير هذا من مجاز اللغة في القرآن كثير (3).

الأموات.

وتعرض الوَارِجلاني لتعاور الحقيقة والمجاز على اللفظ الواحد، فقد يتعارف الناس على أسماء كانت في البداية مجازا رجعت بالعرف حقائق، كالغائط والنكاح والصَّلاة والصيام، وما أشبه ذلك. ولكن الشريعة غيرت اللغة وجعلتها حقائق في الشرع ومجازا في اللغة، بعدما كانت بالعكس. ومن ذلك قول النبي لعمر له وقد سأله عن الجنابة تصيب الرجل من الليل، توضأ واغسل ذكرك» (4). فقد أراد غسل يديه ثم ذكره، ولم يرد وضوء الصلاة (5).

كثيرا من

(1) العوئبي، الضياء 2 +236 237. - أبو خَزر يغلا بن زَلْتاف، الرد على جميع المخالفين، 30/ 29 - القلهاتي، الكشف والبيان، 1: 306/ 305

2 ابن بركة، الجامع، 1: 107/ 106. 3 الملشوطي، الأدلة، 3 ظ.

(4) أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم عن عبد الله بن عمر. صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب الجنب يتوضأ ثم ينام، حديث: 286.

صحيح مسلم، کتاب الحيض باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، حديث:490. سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب ينام، حديث: 194. مسند أحمد بن حنبل، ومن مسند بني هاشم، مسند عبد

حديث: 5158.

5 الوار خلاني، العدل، 1: 52.

الله بن عمر رضي الله عنهما،

333