منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

الباب الثاني: اجتهاد النفس

هذا، بينما صنّف البَرَّادِي الحقائق تصنيفا أدق، فقال: «إن الأسماء على أصولنا تنقسم ثلاثة أقسام أسماء دينية، وأسماء شرعية، وأسماء لغوية» (1). - فالأسماء الدينية تتعلق بها أحكام الدنيا والآخرة، مثل الإيمان والكفر، والشرك والإسلام، والنفاق والفسق، والكبيرة والصغيرة. فهذه جعلت أساسا للشريعة، وعُلّق عليها الثواب والعقاب والحدود والولاية والبراءة. ولم تكن العَرَب تعرفها قبل ورود الشرع، ولا تتخاطب بها على هذه الصفة، حتى أوقفهم الشارع عليها وخاطبهم بها تكليفا وإلزاما وأمرا ونهيا.

=

وجميع المعارف وأصول الديانات متعلقة بهذه الأسماء راجعة إليها. - وأما الأسماء الشرعية فهي التي تتعلق بها التكاليف، وقد عرفتها العَرَب وتخاطبت بها، حتى نقلها الشرع عن موضوعها إلى معان مشروعة وأوصاف مخصوصة، مثل الصَّلاة والزَّكَاة والحج، والنكاح والطلاق، والبيع

والشراء.

=

فهذه تتعلق بها الأحكام مثل الصحة والإجزاء، والفساد وعدمه. وهي من الفقه وأصوله. - وأما الأسماء اللغوية، فهي المشتملة على موضوعاتها، وهي باقية على أصولها، لم تنقل إلى شيء آخر. ولا يتعلق بها ثواب ولا عقاب ولا حكم (2). ونقل الغزالي عن الباقلاني إنكاره للأسماء الشرعية، وذلك لازم عن إنكاره المجاز، بحجة أن حقائق الشرع هي مجرد حقائق اللغة، وإنما تصرف الشارع فيها بزيادة قيود وشروط، وهذا لا يغير المعنى الكلي للفظ، فتصرفه فيها كان بوضع الشرط لا بتغيير الوضع. ولم يقرّ الغزالي الباقلاني على هذا الرأي (3). وانضم إلى صف الجمهور في تقسيم الحقائق والمجازات إلى لغوية وعرفية وشرعية وقرر أنه لا مجال لإنكار ذلك كلّية، بل هو أمر لا يحتاج إلى

جدال (4).

(1) البَرادِي، رسالة الحقائق، 15. (2) البَرَّادِي، رسالة الحقائق، 16/ 15. (3) الغزالي، المستصفى، 1: 326/ 331. (4) الغزالي المستصفى، 1: 326/ 325.

334