Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥الفصل الأول: البيان
وحكم الحقيقة إثبات المعنى الذي وضعت له عاما كان أم خاصا، أمرا أم نهيا، نصا أم ظاهرا ولا يجوز نفي معناها؛ فلا يقال عن الأب إنه ليس باب، ولكن الجد يجوز نفي كونه أبا لأنه أب مجازا لا حقيقة (1).
- الترتيب بين الحقائق والمجازات
الأصل في الكلام إرادة الحقيقة، والمجاز طارئ. والحقيقة المقدمة ما اصطلح عليه أهل كل فن.
هي
ففي نصوص الشارع تقدم الحقائق الشرعية، ثم تليها العرفية ثم اللغوية ثم المجاز. وفي كتب النحو تقدم الحقائق العرفية لأهل النحو، وهكذا لكل اختصاص ومجال حقائقه ومصطلحاته (2).
فإذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز، فاللفظ للحقيقة، إلا أن يدل الدليل أنه أريد به المجاز. ولا يكون مجملا كقولك: رأيت اليوم حمارا واستقبلني أسد. فلا يُحمل على البليد والشجاع إلا بقرينة زائدة (3). وإذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك، فجعله للمجاز أقرب، لأن المجاز أغلب في الاستعمال من المشترك (4).
ولو جعلنا كل لفظ تردّد بين الحقيقة والمجاز مجملا لتعدرت فائدة الكلام، الألفاظ. لأن هذا حال كثير من
وفي التطبيقات الفقهية نماذج عديدة لهذا الترتيب. - فملامسة الرجل لامرأته لا تنقض الوضوء عند الإباضية، وهو مروي عن الإمام جابر وأبي عبيدة والربيع.
وذهب الشافِعِيّة إلى نقضه واستدلوا بآية أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ [النساء:43] / [المائدة: 6]. وذكر الشافعي روايات عن ابن عمر وابن مسعود في نقض الوضوء من لمس الرجل زوجته، فحكم بذلك ولو لم تحصل شهوة من
1) السالمي، طلعة، 1: 198.
(2) السالمي، طلعة، 1: 195. (3) الغزالي، المستصفى، 1: 360/ 359.
4 - السالمي، طلعة، 1: 198.
335