منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

تلك الملامسة (1).

E 3

وردّ عليهم بأن الملامسة تقتضي المفاعلة وأما قراءة "لمستم" فمعناها هو الجماع، وسمّي بذلك مجازا، كما جاء في آية أخرى وَإِن طَلَقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: 237]. فالمراد به هنا الجماع إجماعا.

وقد روي عن الإمام علي وابن عباس أن اللمس المذكور في القرآن هو الجماع (2). وهذا من أدب القرآن الرفيع.

=

- وإذا بانت المرأة من زوجها بثلاث تطليقات، لم تحل له إلا بعد زوج يعقد عليها عقدا صحيحا، ويطؤها وطءا حلالا، ثم يفارقها بموت أو طلاق. فإن تزوجها في حال عدة، أو وطنها في الحيض أو في النفاس، أو الدبر أو في الصوم، لم تحل لزوجها الأول، لأنه لم يكن ذائقا للعُسيلة التي اشترطها النبي للإحلال والعسيلة الشرعية ما يستلذ به من طريق الحلال، لقوله تعالى:

1

وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبينَ} [الأعراف: 157] (3). واختلفوا في من قال لزوجته أنت طالق إن أكلت لحما. فأكلت سمكا. قال بعضهم: قد وقع عليها الطلاق، لأن السمك سماه الله في لغة القرآن لحما. الا وهو الذي سخر البحر لتأكلُوا مِنْه لحما طريا مامان [النحل: 14]. وقال بعض: لا حنث عليها، إلا أن تاكل اللحم المجتمع عليه، لأن اللحم عندهم لحم؛ والسمك سمك، وهو عندهم غير اللحم (4).

وإذا بطل الاسم اللغوي تبعه الحكم الشرعي، فالخنزير حرام أكله، ولكن ما الحكم لو أحرقه إنسان حتى صار رمادا ثم شربه؟، ذهب الإمام عبد الوهاب إلى كراهة ذلك، ولم يحكم بهلاك فاعله، «لأنه لم يشرب الحرام المنصوص عليه بعينه، وقد فعل ما لا يحل له» (5).

1) الشافعي، الأم، 1: 15.

2) الخراساني، المدونة:1: 98. ابن بركة الجامع:1: 325 326. -النزوي، قواعد الهداية،

17 و.

3 ابن بركة، الجامع، 2: 187/ 186.

4 الخراساني، المدونة 1: 95.

5) الإمام عبد الوهاب، مسائل الإمام عبد الوهاب 3 ظ.= مسائل نفوسة، 54.

336