منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

-

الباب الثاني: اجتهاد التفسير

E 3

وقد سلك جمهور المتكلمين منهجا متميزا في هذا التصنيف اختلفوا فيه عن منهج الحنفية، لذلك كانت هذه المباحث من أجلى ما يميز بين المدرستين في طرق الاستنباط والترتيب بين الألفاظ، بناء على ما فيها من وضوح أو خفاء، وعلى أنواع الدلالات؛ فنتج عن ذلك خلاف في كثير من الفروع الفقهية (1). والمقصود بالوضوح والخفاء ما يكون في ذات الألفاظ نفسها، أما نصوص الشارع فهي كلها واضحة لا غموض فيها، وإنما المراد قوة دلالتها على مقصود الشارع من تشريع الأحكام، ومدى سعة هذه الألفاظ وقدرتها على استيعاب

الوقائع المتجددة عند التطبيق. وتنقسم هذه الألفاظ إلى قسمين:

=

الأول: واضح الدلالة على معناه، بحيث لا يحتاج فهم المراد منه أو

تطبيقه على الوقائع إلى أمر خارج عنه.

=

الثاني: مبهم أمر خارج عنه.

الدلالة على معناه إذ يحتاج فهم المراد منه أو تطبيقه إلى

ولكل من الجمهور والحنفيّة منهجه في تفريع هذين القسمين.

فالجمهور فرعوا الواضح إلى نص، وظاهر والمبهم أو الخفي إلى مجمل

و متشابه بينما سلك الحَنَفِيّة سبيلا أكثر تفصيلا، فجعلوا الواضح أربع

درجات

هي المحكم والمفسِّر والنص والظاهر كما جعلوا الخفي درجات

أربعا، هي الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه؛ مرتبة من أعلاها وضوحا إلى

أشدها خفاء (2).

د.

تقسيم الجمهور:

اللفظ عند الجمهور أربعة أقسام وضوحا وخفاء. وهي: النص والظاهر

1) أفرد بعض الباحثين مباحث مستقلة مقارنة بين منهج المتكلمين ومنهج الحنفية في وضوح وخفاء الألفاظ وطرق الدلالات. ينظر: محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي. د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 2) ينظر: السرخسي، أصول السرخسي، 1: 163 فما بعد. محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي. 1: 139. فما بعد. _ د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 37 فما بعد. - البوطي أصول الفقه، 94. فما بعد.

?342

342