Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣الفصل الأول: البيان
E
والمجمل والمتشابه.
فالنص، ما أفاد معنى واحدا دون احتمال غيره. وسمّي بذلك لأنه بلغ الغاية في الوضوح وهو من قولهم نصت الظبية إذا رفعت جيدها، ومنصة العروس توضع عليه لتظهر أمام الناس (1).
ومن
أمثلة النص قوله تعالى: فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَهُ} [البقرة: 196]. فهي نص في هذه الأعداد، ولا تحتمل
غيرها.
والظاهر ما احتمل أكثر من معنى وهو في أحدها جلّي راجح، وفي غيرها خفي مرجوح. فدلالته على المعنى الراجح هي المعنى الظاهر، كقول النبي: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (2). فهي ظاهرة في بطلان هذه الصلاة، ولكنها تحتمل نقصان الأجر احتمالا مرجوحا.
ولا يصار إلى المعنى المرجوح إلا باعتضاده بدليل أو قرينة تصرف اللفظ عن ظاهره، فيسمى حينئذ مؤوّلاً.
وللتأويل شروط مفصلة في كتب الأصول (3). أما المجمل، فهو لفظ لا يفهم المراد منه إلا بتفسير من المجمل، وبيان من جهته. فلا يمكن كشف خفائه بالتأمل في معناه أو مدى انطباقه على الوقائع
1) الأسنوي، نهاية السول 2 61 ابن قدامة روضة الناظر، 2: 28. - ابن بدران، المدخل 187. محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي. 1: 139. فما بعد. د. البوطي، أصول الفقه 95
-
2 ورد الحديث بعبارات متقاربة ولفظه عند الشيخين لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. صحيح البخاري، كتاب الأذان أبواب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها حديث: 735.
صحيح مسلم کتاب الصَّلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، حديث: 621 صحيح ابن خزيمة، كتاب الصلاة. سنن أبي داود، كتاب الصلاة، أبواب تفريع استفتاح الصَّلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب حديث: 707.
مسند أحمد بن حنبل، مسند الأنصار، حديث عبادة بن الصامت، حديث: 22091.
3) ابن قدامة روضة الناظر، 30 نهاية السول، 2: 61. د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 163 - البوطي أصول الفقه، 243. - زيدان، الوجيز،
343]
341