Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الفصل الأول: البيان
أما النص فهو ما دلّ بنفس لفظه وصيغته على المعنى؛ دون توقف على أمر خارجي، وكان هذا المعنى هو المقصود الأصلي من سوق الكلام. فالآية السابقة نص في نفي المماثلة بين البيع والربا (1). والفارق الجوهري بين النص والظاهر قوة الوضوح، والأولوية من سوق الكلام. فيرجح النص على الظاهر عند التعارض.
أما المفسر فهو ما ازداد وضوحا على النص، ودل بنفسه على معناه على وجه لا يبقى فيه احتمال للتأويل (2). ومنه قوله تعالى: وَقَيلُوا الْمُشْرِكِين كافة [التوبة: 36]. فكلمة المشركين اسم ظاهر عام، ولكنه يحتمل التخصيص. فلما ذكر بعده كلمة "كافة" ارتفع احتمال التخصيص فصار مفسرا. ويتصدر المحكم الألفاظ الواضحة، إذ هو اللفظ الذي ظهرت دلالته بنفسه على معناه ظهورا قويا على نحو أكثر مما عليه المفسّر، فهو لا يقبل التأويل ولا النسخ (3). ومن ذلك تحريم نكاح أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الثابت بقوله تعالى: وما كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أبدا} [الأحزاب: 53]. وقول النبي: «الجهاد ماض إلى يوم
القيامة» (4).
1) السرخسي أصول السرخسي:1 164 ابن عبد الشكور، مسلم الثبوت، 2: 19 - النسفي، كشف الأسرار 1 206 محمد أديب صالح، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي. 1: 139. فما بعد. - د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 51 - البوطي أصول الفقه، 98. زيدان، الوجيز في أصول الفقه، 340. 2 السرخسي أصول السرخسي، 1: 165. د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 55 - البوطي أصول الفقه، 98 زيدان، الوجيز في أصول الفقه،
340
3 السرخسي أصول السرخسي، 1: 165 - عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، 1: 51. النسفي، كشف الأسرار، 1 209. د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 63 البوطي أصول الفقه 98 زيدان الوجيز في أصول الفقه، 340. (4) الحديث أخرجه أبو داود والبيهقي عن أنس بن مالك. ونصه: (عَنْ أَنس بن مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَ مِنْ أَصل الإيمَانِ الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَلَا نُكَفِّرَهُ يَدَنْبِ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلامِ بِعَمَلِ وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْدٌ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ وَالإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ».
345