Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦الباب الثاني: اجتهَادُ التَّفسـ
وهذا القسم يتناول النصوص التي تعالج أحكاما أساسية تعتبر من قواعد
الدين كالتوحيد وقضاياه والأخلاق وأصول العبادات.
والتحقيق أن المحكم والمفسر، أصبحا بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى واحد، إذ لا نسخ بعد زمن الرسالة.
وفي قسم اللفظ غير الواضح، نجد أربع درجات. أولها الخفي، وهو لفظ ظاهر الدلالة على معناه، إلا أن في انطباق معناه على بعض أفراده غموضا وخفاء، فيحتاج إلى شيء من النظر والتأمل لإزالة هذا الغموض أو الخفاء بالنسبة إلى هذا البعض من الأفراد (!). ومن نماذج الخفي قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]. والسارق هو من يأخذ مال الغير خفية من حرز مثله. والظاهر من لفظ السارق أنه يتناول جميع أفراده؛ حتى من يسرق الناس في يقظتهم بنوع من المهارة وخفة اليد، وهو المسمّى بالطرّار. كما يتناول لفظ السارق، - حسب الظاهر - من يسرق أكفان الموتى من قبورهم وهو المسمى بالنباش. ولكن اختصاص الأول باسم الطرار، واختصاص الثاني باسم النباش؛ جعل لفظ السارق خفي المعنى بالنسبة إليهما، لأن انطباق معناه عليهما لا يفهم من نفس اللفظ، بل لا بد له من أمر خارجي. ووجه الخفاء ما يرد إلى الذهن من اختصاصهما بهذين الاسمين يعني أنهما ليسا من أفراد السارق. ولكن بالنظر والتأمل يتبين أن اختصاص الطرار بهذا الاسم مرده زيادة في معنى السرقة لحذقه ومهارته في مسارقة الأعين المستيقظة، منتهزا غفلة المسروق منه فسرقته بهذا الاعتبار أخطر، وجريمته
أفظع فيتناوله لفظ السارق ويقام عليه حد السرقة. أما النباش فقد اختص بهذا الاسم لنقصانه في معنى السرقة، لأنه لا يأخذ
سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور، حديث: 2183. السنن الكبرى للبيهقي، كتاب السير جماع أبواب السير باب الغزو مع أئمة الجور
حديث: 17186.
1) السرخسي، أصول السرخسي 1 167 - عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، 1: 52. النسفي، كشف الأسرار 1 214 - زيدان الوجيز في أصول الفقه، 348. إضافة إلى المراجع
السابقة.
346