منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

E

الفصل الأول: البيان

مالاً مرغوبا فيه من حرز أو حافظ؛ لأن القبر لا يصلح حرزا، والميت لا يصلح حافظا. فلا يتناوله لفظ السارق فلا يقام عليه حد السرقة، وإنما يعزر. هذا رأي الحنفية (1)، بينما يرى الجمهور أن لفظ السارق يتناول النباش لأن اختصاصه بهذا الاسم لا ينفي انطباق معنى السارق عليه. وإنما يكون هذا الاختصاص كاختصاص النوع تحت الجنس. فالنباش نوع من جنس السارق؛ فيقام عليه الحد بلا فارق (2).

ويأتي المشكل في درجة أكثر غموضا من الخفي، وهو اسم لما يشتبه المراد منه بدخوله في أشكاله على وجه لا يعرف المراد منه إلا بدليل يتميز به من بين سائر الأشكال أو هو ما يحتمل معاني متعددة، فاحتاج إلى التأمل لمعرفة المعنى المراد من بينها وذلك مثل اللفظ المشترك، كالقرء في قوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]. فهو موضوع

للظهر وللحيض، والقرائن الخارجية هي التي تعين المراد منه (3). ولا يختلف مدلول المجمل عند الحنفية عنه عند الجمهور (4).

2 -

وكذلك الحال بالنسبة للمتشابه (5).

2 موقع الإباضية بين المنهجين: إن النظرة العامة على مدوّنات الإباضية الأصولية والفقهية تبين أنهم قد انتظموا في مسلك الجمهور في هذا التقسيم غير أن لهم بعض الشبه بمسلك الحَنَفِيّة، إذ أخذوا سبيلا وسطا بين المنهجين، وهو ما نحاول كشفه بعد حين.

1) السرخسي أصول السرخسي:1: 167 ابن عبد الشكور، مسلم الثبوت، 2: 20 زيدان، الوجيز في أصول الفقه، 348.

2) د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 83. 3) عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار 1 52 النسفي كشف الأسرار، 1: 216 - د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 87. - زيدان، الوجيز،

350

4 السرخسي أصول السرخسي، 1: 168 - عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، 1: 53. - النسفي، كشف الأسرار، 1: 218 - د. فتحي الدريني، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي. 63 - زيدان، الوجيز، 352. 5) السرخسي أصول السرخسي، 1: 169 - عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، 1: 55. النسفي، كشف الأسرار:1 221 - زيدان الوجيز 353 - إضافة إلى المراجع السابقة.

347