منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الفصل الأول: البيان

والنص أيضا رفع الشيء، تقول: نصصت الحديث إلى فلان، أي رفعته إليه. ويقال: نُص الحديث إلى أهله، فإن الوثيقة في نصه (1). وقد يراد به مطلق المعنى الظاهر، وهو ما يغلب على الظن معناه من غير قطع، وهذا اصطلاح استعمله الشافعي وذكرت كتب الأصول الإباضيَّة عدة تعاريف للنص عند أهل الأصول،

منها، أنه:

(2)

- ما لا يحتمل إلا معنى واحدا، وهو المشهور في الاصطلاح عند إطلاق

لفظ النص.

=

=

=

أو ما تأويله تنزيله و استوى ظاهره وباطنه. أو ما عري لفظه عن الشركة، وخلي وخلي معناه عن الشبهة.

وقيل: ما لا يعترض عليه من أدلة الخصوص (3).

ما اتم

وجعل نجاد النص على ضربين: - ما لا يحتمل التأويل، نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]. وقوله: تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: 29]. - ونص يحتمل التأويل كقوله: وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة:34]. فهو يحتمل الحلي ويحتمل غير الحلي، ولا يخرج أن يكون نصا. والنص والمنصوص بمعنى واحد (4).

و المراد هنا هو المنصوص عليه، لا النص الواضح بالمعنى الاصطلاحي. والمعنى الاصطلاحي للنص في هذا المقام أنه: «ما رفع في البيان إلى أقصى

غايته، فلا يتطرق إليه احتمال أصلاً» (5).

1) العوئبي، الضياء، 3: 10 - الكندي، المصنف، 1: 50.

(2) الغزالي، المستصفى، 1: 384.

(3) نجاد بن موسى، الأكلة، 107/ 106.

4) نجاد بن موسى،

الأكلة، 107.

5 العوئبي، الضياء، 3: 19. - نجاد بن موسى الأكلة 107 - الوَارِجلاني، العدل، 1: 40.

السوفي، السؤالات 58. - المنشوطي، الأدلة، 6 ظ.

349