Alsaidia_319_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢الباب الثاني: اجتهاد التفسير
على اعتبار المحكم جنسا يشمل النص والظاهر والمتشابه جنسا كذلك يشمل المجمل وغير المجمل.
وبعض يقصر المتشابه على غير المجمل وحده، مما لا يدرك معناه. ولذلك جعل الوَارجُلانِي المحكم بعض الظاهر، والمتشابه بعض الباطن. والظاهر ما سبق إلى النفوس معناه والباطن بخلافه (1).
في
وأشار ابن بركة إلى اختلاف الناس في المحكم والمتشابه، إذ قال قوم: المحكم هو الناسخ والمتشابه هو المنسوخ. وقال قوم: المحكم هو الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه هو الحروف المقطعة في أوائل السور، وما يحتمل تأويلين اللغة، والمحكم هو الذي تأويله تنزيله (2). ورجح أن المحكم «ما كان حكمه معلقا بظاهره لا يحتمل وجهين مختلفين كقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يولد) وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص 4/ 3]. وقوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]. وقوله: وَمَا خَلَقْتُ
الجنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]. ونحو هذا (3).
وهذا المحكم مرادف للنص. بينما حدّد السوفي المحكم بأنه ما تأبد حكمه، وهو بهذا شبيه بالمحكم عند الحنفية، وهو مما لا يتطرق إليه النسخ (4). وأما المتشابه فعرفه بأنه ما لا يعلم المراد به في ظاهر لفظه، وإنما يرجع في حقيقة ذلك من وجوه التأويل المحكم له، كقوله تعالى: بَحَسْرَكَى عَلَى مَا فَرَطتُ فِي جَنبِ اللهِ} [الزمر: 56]. وقوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِمَن كَانَ كَفَرَ [القمر: 14]. وقوله: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقَتُ بِيَدَى [ص:75]. وقوله: عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: 71]. وقوله: يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ
(1) الوار جلاني، العدل، 1: 131/ 130
(2) ابن بركة، الجامع، 1: 50.
3 ابن بركة الجامع:1 5150 - العوتبي الضياء، 2: 232
السوفي، السؤالات 58.
352