منهج الاجتهاد عند الإباضية مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

Alsaidia_319_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الفصل الأول: البيان

*

[النحل: 93] (1).

واختار الشيخ اطفيش أن المحكم ما يُعلم معناه بظاهر أو بتأويل، والمتشابه

ما اختص الله بعلمه. وعليه أكثر الأمة» (2).

وقد وصف الله القرآن بقوله: مِنْهُ وَايَتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ

مُتَشَبِهَتُ: [آل عمران: 7]. وحديثنا في التمييز بين هذين النوعين. كما ورد وصف القرآن بأنه كتب أحكمت اينتهُ} [هود: 1]. أي أنها محكمة السبك، لا تناقض فيها ولا ضعف ولا خلل. وأن الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبا متَشَبِها} [الزمر:23]. أي تتشابه آياته في فصاحتها وإعجازها، وإحكامها كذلك. فالقرآن بهذا المعنى كله محكم وكله متشابه (3).

وفي تعريف المحكم والمتشابه أكثر من عشرة أقاويل (4). وقد تفرد العوئبي بذكر تقسيم يشمل المحكم والمتشابه، ولكنه شبيه بتقسيم الحَنَفِيّة. فقال بأن القرآن مشتمل على ضربين من الخطاب، فمنه المفسر الذي يستغني بلفظه عن بيان غيره، ومنه المجمل الذي لا يستغني عن معرفة بيانه، ومنه المحكم الذي يعرفه السامع ومنه المتشابه الذي يفكر فيه العالم، ومنه ما يحتمل الوجوه التي لا يجوز القطع على شيء منها إلا بدليل بعلم به المراد

منها» (5).

وكأنه يقصد بالمفسر النص، وبالمحكم الظاهر. أما النوع الأخير فلعله المشترك، وهو من أنواع المجمل وتعريفه للمجمل

غامض.

والواجب أزاء المحكم والمتشابه هو العمل بالمحكم؛ نصا كان أم ظاهرا، مع

1) ابن بركة الجامع، 1: 51 - العوئبي، الضياء، 2: 232.

2 اطفيش، شامل، 1: 49. 3 اطفيش شامل 1: 51/ 50

4) ينظر تفصيل هذه الأقوال الوار خلاني، العدل، 1: 131/ 133.-السوفي، السؤالات، 58. الجربي، جواب، 118 و. - الغزالي المستصفى 1 106 - اطفيش شامل، 1: 49/ 48 - السالمي،

طلعة، 1: 172/ 173. 5 العوئبي، الضياء، 2: 241.

353